
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
209و شائعاً و قد حرّمه الإسلام.
نعم؛ في مورد البيع الغرريّ، بواسطة تقيّد البيع بغير الغرريّ يستكشف أن ذلك القيد عقلائيّ؛ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. فالعقلاء لا يمضون بيع الغرر، فأمضي الشارع حكم العقلاء في هذا المورد.
و أمّا في بيع الخمر و الخنزير و أمثالهما، فقد قام الشارع بإنشاء جديد و ضيّق دائرة تجويز البيع و حلّيّته. و أوجب بحكم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}۱ أن يلتزم بالبيع و سائر العقود. أي أنّه يوجب بـ{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} العقود الرائجة و المتداولة في العرف و العادة، و يمضي ما كان معمولًا به بين الناس و متعاملًا به بصفة عقد، فلم يُعدّ لازماً أن يُسأل عن العقود واحداً واحداً، كأن يسأل عن جواز الصلح و الهبة أو المضاربة و المساقات و المزارعة و عدمه. و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، يعني أنَّ عليكم أن تعملوا بجميع عهودكم، و يشير بهذه الجملة إلى تنفيذ جميع العقود الخارجيّة المتداولة حينها.
فلو وجد الآن عقد جديد في الخارج لم يكن موجوداً في عهد الشارع، فهل نستطيع التمسّك بـ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و القول بما أنّه قد تحقّق في الخارج و صدق عليه عنوان العقد فيشمله {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} أيضاً؟
يري المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمه الله أنَ {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لا تشمل هذه العقود، لأنَ {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} كانت حكماً بوجوب الوفاء بالعقود التي كانت متداولة في زمان الشارع. و «ال» التي في «العقود» ليست «ال» الاستغراق، لكي يكون كلّ عقد يتحقّق في الخارج في كلّ زمان، لازم الوفاء على نحو القضيّة الحقيقيّة. و إنَّما الألف و اللام هي عهد جنسيّ، أي أنَّ العقود التي هي متداولة في الخارج الآن واجبة الوفاء.
- قسم من الآية ۱، من السورة ٥: المائدة.
