
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
208لكنّه جعل كاشفة السكوت تجاه السيرة.
و علي كلّ تقدير، فعند ما يستكشف الحكم الواقعيّ، أو نعرف نيّة و قصد الشارع بالنسبة لسعة و ضيق دائرة حكم ما، فعلينا اتّباع ذلك من أيّ طريق حصل.
إنَّ توسعة و تضييق حكم أو متعلّقه، سواء في الجعل الابتدائيّ للحكم أم في إمضاء السيرة، إنَّما يكون بِيَدِ الشارع.
فعند ما يقول مثلًا {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا}۱، فقد حرّم الربا بشكل عامّ، سواء كانت هذه المعاملة بيعاً ربويّاً أم معاملة اخرى تتمّ تحت عنوان الربا، فقد جاء حكم الحرمة على الربا في مطلق الأموال، بينما جاء الحكم بالحلّيّة على البيع.
و كذا الحال في مورد البيع، فالأمر بهذا النحو أيضاً، أي أنَّ الشارع لن يكون ملتزماً باتّباع البيع العرفيّ و قيوده و شروطه، بل من الممكن في مورد ما و في ظروف و قيود معيّنة أن يحلّل بيعاً ما بينما يحرّم بيعاً آخر، فيضيّق الدائرة في بعض الموارد و يوسّعها في موارد اخرى.
و لذلك فمن الممكن- من باب المثال- أن يلاحظ العرف قيداً في تحقّق عنوان البيع في الخارج أو في صحّته، بينما يلغي الشارع ذلك القيد و يلاحظ الحكم بنحو الإطلاق. و كذلك من الممكن أن لا يكون ثمّة قيد لدي العرف، لكنَّ الشارع يضيفه. أي يحلّ البيع و يمضيه بتلك القيود و الشروط.
فالشارع- مثلًا- لم يمض بيع الغَرَر و لم يحلّل بيع الخمر و الخنزير، مع أنّه يصدق عليها عنوان البيع قطعاً، و قد كان بيع الخمر و الخنزير رائجاً
- قسم من الآية ٢۷٥، من السورة السورة ٢: البقرة.
