
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
202عند ما أرسله إلى مصر: "لَنْ تُقَدَّسَ امَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ القَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ"۱.
يقول ابن الأثير في «النهاية» في مادّة «تَعْتَعَ»: حَتَّى يَأخُذَ لِلضَّعيفِ حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ، مُتَعْتَعٍ (بفتح التاء): أي مِنْ غَيْرِ أنْ يُصيبَهُ أذىً يُقَلْقِلُهُ و يُزْعِجُهُ. يُقالُ تَعْتَعَهُ فَتَتَعْتَعَ٢.
مُتَعْتَع، أي الشخص المبتلي و الواقع تحت الأذى بنحو يسبّب له القلق و الاضطراب، فيقال له: صارَ مُتَعْتَعاً. غَيْرُ مُتَعْتَعٍ، أي بدون قلق و إزعاج. فيصل ذلك المجتمع إلى رُقِيِّه و قدسه و طهره و كماله عند ما يأخذ الضعيف حقّه من دون مشاكل، لا مع الاضطراب و القلق.
و يقول في «أقرب الموارد»: تَعَّ، يَتُعُّ، تَعّاً و تَعَّةً: اسْتَرْخَى وَ تَقَيَّأ. تَعْتَعَهُ: أقْلَقَهُ أو أكْرَهَهُ في الأمْرِ حَتَّى قَلِقَ. تَعْتَعَ في الكَلَامِ: تَردَّدَ فيهِ مِنْ حَصَرٍ أو عِيٍّ.
تَعْتَعَهُ، أي أوقعه في القلق و الاضطراب، و أكرهه في الأمر. فمن يكره إنساناً في أمر ما و يوقعه في القلق و الاضطراب يقال له: تَعْتَعَهُ.
تَعْتَعَ في الكَلَامِ أي تَرَدَّدَ مِنْ أمْرٍ. أي أنّه لم يتمكّن من الكلام و بيان قوله بسبب ضيق الصدر أو المشاكل التي واجهته.
بناء على هذا، فالمعني بهذا النحو: أي يأتِ الضعيف فيأخذ حقّه من دون أنْ تَعْتَعَ، أي من دون أن يكون في كلامه لكنة ناشئة عن حَصَر (بفتح الصاد بمعني ضيق الصدر)، و من دون أيّ تعبّ و ضيق صدر. و عند ما يريد
- «نهج البلاغة» الرسالة ٥٣؛ و طبعة المطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده ج ٢، ص ۱۰٢.
- «النهاية» ج ۱، ص ۱٩۰.
