
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
197دائماً، و إنَّما يكون جائزاً في صورة عدم توصّلنا إلى الطعام الحلال. و إمارة الأمير الفاجر أيضاً إنَّما تكون في حالة عدم انتخاب الناس لأمير برّ. و وجوب انتخاب الناس للأمير البرّ من المؤكّد جدّاً، و عليهم أن يعزلوا الفاجر؛ فيجب عليهم أن يدافعوا و يجاهدوا و يقاتلوا إلى أن يعزلوا الأمير الفاجر و يضعوا مكانه الأمير البرّ.
حروب أمير المؤمنين عليه السلام لصدّ الاعتداء و إقامة دولة
فما الذي دعا أمير المؤمنين عليه السلام لأن يبقي في معركة صفّين مع جميع أصحاب رسول الله مدّة ثمانية عشر شهراً؟! لقد كان ذلك لأجل عزل الأمير الفاجر و إقامة الأمير البرّ. و كلّ من يطالع شرحه في خطب «نهج البلاغة» الواردة في فترة معركة صفّين يري أنّه (ابن أبي الحديد) كان يري أمير المؤمنين عليه السلام محقّاً، و أنَّ حروبه على أساس العدالة و وجوب رفع الظلم و التعدّي؛ و أنّه يري أنَّ معاوية عليه الهاوية، مركز الفساد و التعدّي و التجاوز على حقوق المسلمين. و إنصافاً، لقد أعطي حقّ الكلام في بعض كلماته و شروحه الكافية عن مظلوميّة الإمام عليه السلام و شدّة عناد و خصومة معاوية.
و علي هذا، فقد قصّر ابن أبي الحديد شيئاً ما هنا، و عليه أن يقدّم جواباً أمام محكمة الله و موقف عدله على هذه الاستفادة التي استفادها هنا من الكلام.
روي العلّامة الحلّيّ قدّس الله سرّه أنّه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: "إنَّ اللهَ لَا يُقَدِّسُ امَّةً لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ!"۱
(لا يقدّس: أي لا يطهّر و لا يُنزّه، و لا يمنح الرشد و الطهارة).
و ذلك لأنَّ معني القدس هو الطهارة و النزاهة و النظافة؛ لَا يُقَدِّسُ أيْ
- كتاب «تحرير الأحكام» ج ٢، ص ۱۷٩، كتاب القضاء، الطبعة الحجريّة.
