
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
196و يقول ابن أبي الحديد هنا: إنَّ مشاهد هذا المطلب هو قول رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: إنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ. أي أنَّ إتقان و إحكام هذا الدين قد وصل إلى درجة لو أتي بعض الفجّار أيضاً فتسلّم زمام الامور، ليستمرّ هذا الدين رغم ذلك في سيره بأصالته و يؤيّد به.
ثمّ يقول ابن أبي الحديد: إنَّ أصحابنا (المعتزلة) يقولون: إنَّ تعيين الرئيس واجب على المكلّفين، بينما تقول الإماميّة: إنَّه يجب على الله أن يختار رئيساً للناس من باب اللطف. و ظاهر كلام أمير المؤمنين عليه السلام: "لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أمِيرٍ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ"، هو قول أصحابنا لا قول الإماميّة۱.
لقد وقع ابن أبي الحديد في اشتباه، فكلام أمير المؤمنين عليه السلام هنا لا يدلّ على أنَّ الإنسان يستطيع أن يضع للناس أميراً باختياره، سواء كان برّاً أم فاجراً، لأنَّ الله لا يرضي برئاسة و إمارة الفاجر قطعاً (و قد قاتل أمير المؤمنين عليه السلام معاوية على هذا الأساس)، و إنَّما يريد الإمام عليه السلام أن يقول: إنَّه في حالة عدم التمكّن من الإمام العادل، يكون حكم مثل الإمام الجائر على الناس ضروريّاً. و هذا حكم ثانويّ كسائر الأحكام الثانويّة التي تتحقّق في صورة عدم إمكان الحكم الأوّليّ.
و عليه، فقد اشتبه ابن أبي الحديد في رأيه هذا؛ و كلام الإمام عليه السلام مثل قول: على الإنسان أن يتناول الطعام حتماً، إمّا الطعام الحلال أو أكل الميتة، و إذا لم يأكل فإنَّه يموت. فلا نستفيد من أنَّ أكل الميتة جائز
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٣۰۸ و ٣۰٩، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة بمصر.
