
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
193إرادته؟ فنحن لن نحتاج للذهاب إلى الجنّة، إذ إنَّه يستخدم الجنّة و يأتي بها إلى هنا، و يجعل الإنسان يعيش فيها. و ما بذل للإنسان في مقابل هذه الدنيا، كلّه من آثار و مظاهر و تجلّيات هذه الجنّة الدنيويّة، و هذا هو معني ولاية الفقيه.
لا يمكن لايّ مجتمع الصمود من أجل البقاء من دون حكومة
عند ما يكون الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في السجن، أو الإمام صاحب الزمان في الغيبة، فما الذي يفعله الناس؟ على هم أن يبذلوا الجهود لإخراج الإمام من غيبته، و إلّا سوف يكونون مسئولين. لما ذا يسمحون بسجن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام؟ عند ما يكون الإمام في السجن لا حقّ للناس في الجلوس في بيوتهم قائلين بما أنَّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في السجن فلا مسئوليّة علينا. كلّا؛ فجميع الناس مكلّفون في جميع مراحل الغيبة و أدوارها، و في فترة عدم تمكّن الإمام المعصوم عليه السلام بتهيئة الأرضيّة و الإمكانيّات للظهور. فإذا تهيّأت الإمكانيّات فإنَّ الإمام سيظهر.
و إذا لم يتمكّن الناس من ذلك، أو افتقروا إلى بعض المقدّمات لسبب من الأسباب، فهل عليهم أن يتركوا امورهم و يبقوا من دون رئيس؟ كلّا؛ فلا يمكن أن يكون المجتمع من غير رئيس، فلا بدّ من متصدٍّ لُامور المجتمع بالضرورة.
و هنا ينتهي بنا الكلام إلى ولاية الفقيه الأعلم، فيجب أن تكون الولاية بيد ذلك الشخص الذي لم يصل إلى مقام العصمة لكنّه فقيه و أعلم و مجتهد جامع للشرائط و قد تمّت فيه الشرائط من جميع الجهات الاخرى، و إذا لم يكن ثمّة شخص بهذه المواصفات فلا يجوز أن تبقي امور الناس متوقّفة أيضاً. فيجب أن يتولّى امور الناس الفقيه غير الأعلم، و أن يكون جامعاً لصفاتهم و كمالاتهم. و إذا لم يوجد فقيه أيضاً فيصل الدور عندها إلى
