
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
192معني ولاية الفقيه الذي هو رئيس لجميع المذاهب و الملل و السنن.
يعتبر الإسلام وجوب كون الرئيس بهذه المواصفات، و لو فكرتم حتّى قيام الساعة فلن تستطيعوا أن تجدوا رئيساً أفضل من هذا. و إن وجدتم فلا اعتراض لنا، فإنَّا نختاره و ندع ولاية الفقيه جانباً. و قد شاهدوا أخيراً و شاهدنا كيف يجذب رئيس الجمهوريّة الناس في الحكومات الجمهوريّة إلى أيّ جهة كانت، و كيف يفرض ذلك الشخص الديكتاتور و المستبدّ في الملكيّة الدستوريّة في الحكومات الاستبداديّة كلّ رأي له ليكون الحكم النهائيّ على ضوء ما يريد. أمّا في الإسلام فأطهر و أطيب منهج لهداية الناس هو طريق ولاية الفقيه، إذ عند ما يكون المجتمع تحت ولاية فقيه كهذا فسوف يسوقهم وفق أفكاره و آرائه، أي بالعلم، و سوف يجعل جميع الناس علماء طاهرين، و من أهل البصيرة و الخبرة، فيتمتّع جميع أفراد المجتمع باستعداداتهم و قواهم، و يوصلها إلى الفعليّة، و يوصل كلّ شخص إلى كماله الإنسانيّ من خلال كماله.
أمّا إذا تنازلنا عن تلك المرحلة، و وضعنا ولاية الامور بِيَدِ شخص ناقص، فإنَّه لا يستطيع سوق الناس نحو الكمال، إذ هو لا يفهم الكمال فكيف يقود الناس؟! و ذاك كأن يأتوا بشخص ليدرّس الدروس العليا في الحِكمة مع كونه لا يعرف منها شيئاً، أو درس مقداراً قليلًا منها! أو يطلبون من شخص لا يعرف الفقه أن يقوم بتدريسه!
الوليّ الفقيه الذي يعيّنه الإسلام، يعني أكمل الأفراد الذي وصل إلى مقام الإنسانيّة الكامل، و الذي قد طوي الأسفار الأربعة للعرفاء و اتّصل بعالم الوحدة بعد التجاوز عن عالم الكثرة و صار يتحرّك في كلّ أمر مَعَ الله و فِي الله و بِالله، و يمتلك البقاء بعد الفناء؛ لأنَّ الروح التكوينيّة و التشريعيّة للناس ستكون بيده. فهل تعلمون ما الذي سيحصل لو سار بالامور وفق
