
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
191و ذلك لأنَّ الأساس هو أساس النبوّة و الحكومة العادلة، و أنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ، و الدُّنْيَا مَتْجَرَةُ الآخِرَةِ؛ و هو قائم على التضحية و الإيثار و التسامح، و علي هداية جميع البشر، و الجهاد على أساس الحدود الإنسانيّة، و علي التقوي و التعاون، و علي الفقاهة و العلم. فالقرآن كتاب يدعو إلى العلم، و يسير بالمجتمع على أساس العلم، و من الطبيعيّ وجوب كون ذلك الشخص الذي يعيّنه الإسلام على المسلمين هو أعقل من في الامّة، و أعلمهم، و أكثرهم فقهاً بكتاب الله، و أعرفهم بسنّة النبيّ و نهجه، و أكثرهم تقوي و اجتهاداً في الإعراض عن الدنيا، و أوسعهم صدراً، و أعلاهم همّة و شجاعة، و أقواهم نفساً، و أقدرهم تدبيراً، متجاوزاً لهوي نفسه، و متّصلًا بعالم الغيب، عابراً للجزئيّة و واصلًا إلى الكلّيّة، و ذلك لأنّه يريد أن يسير بالناس في صراط الدين.
إنّما توكل الحكومة الإسلاميّة إلى أعلم و أورع و أبصر و أعقل
و للدين بُعدان: ظاهر و باطن، دنيا و آخرة. و لا يمكن للعالم الذي يكون في هذا الجانب و لا يكون في ذلك الجانب أن يسير بالناس في ذلك المنهاج. و هو عبارة عن أعلم الامّة الذي يكون الأعلم و الأفقه بكتاب الله و سنّة نبيّه، و الأورع و الأبصر، و أوثق الناس و أشجعهم و أكثرهم خبرة، و الذي يكون عقله و درايته و سعة صدره بدرجات أكبر من جميع الناس. و هذا أمر وجداني.
و هنا نحتكم إلى العقلاء من الناس أصحاب الوجدان الحيّ أنّه هل يمكنهم تدوين برنامج لسعادة الناس أفضل من هذا؟ فهذا هو معني ولاية الفقيه.
من الواضح جدّاً أنَّ ذلك الشخص الذي يصدر منه الأمر و النهي في المجتمع يجب أن يكون شخصاً طاهراً، و ذا دراية و تفكير بالعواقب، و عليماً و خبيراً بامور الزمان، و يسير بالناس في طريق السعادة. فهذا هو
