
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
190الذهاب إلى الحرب أو دفع عدوٍّ ما، عليها أن تختار رئيساً يكون الأصلح في إدارة الحرب و دفع المعتدين، و ينبغي أن يكون أشجع من الجميع، و أقلّهم خوفاً، و أفضلهم فكراً و حزماً في كيفيّة المواجهة مع العدوّ. و وجود هكذا رئيس ضرورة ملحّة.
و كذلك لو أراد أهالي منطقة ما تشكيل مدرسة، فإنَّهم يختارون لتلك المدرسة رئيساً ليدير امور الأشخاص على اختلاف أفكارهم. و هذه سيرة مستمرّة بين جماعات الناس، و لم نَرَ جماعة بدون رئيس في جميع أنحاء العالم، و حتّى متوحّشي إفريقيا و الغابات ثمّة رئيس بينهم، ممّا يدلّ على أنَّ قضيّة وجود رئيس و الخضوع لولايته أمر مستمرّ، سواء كان ذلك الرئيس إنساناً عاقلًا و مخلصاً أم مستبدّاً، فأكثر الملوك مستبدّون، لكنّهم رؤساء لأقوامهم، و بيدهم كلّ مجاري الامور الاجتماعيّة لأقوامهم من أمر و نهي.
فهذه إحدى طرق إدارة المجتمع، و ثمّة طريقة اخرى هي الطريقة الجمهوريّة، حيث يكون مركز القرار الأخير بعد اللتيا و التي و انعقاد المجالس المتعدّدة، و طرح الآراء و الأفكار المختلفة هو نفس رئيس الجمهوريّة أيضاً، فما لم يأمر به لا يتمّ التنفيذ، و منه يصدر الأمر و ينزل إلى باقي الطبقات.
و من أقسام الحكومة أيضاً، الحكومة الدستوريّة، حيث لا تعطي مسئوليّة فيها للملك، بل تكون المسئوليّة للمجلس، و يُعطي الملك حقّ التقرير، فلا يُنفَّذ ما يقرّه المجلس دون إقرار الملك لذلك. فيكون تقرير الملك الجزء الأخير من العلّة التامّة في صدور ذلك الأمر و لزومه، و يكون الأمر أمر الملك.
و تجري الامور في الإسلام على أساس هذه السيرة العقلائيّة أيضاً،
