
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
189المأمونين على دين الناس و دنياهم، و الحافظين للشريعة الإلهيّة الغرّاء و الخبراء بالوقائع و أهل البصيرة بالامور.
و لذا، نستطيع بواسطة هذا المتمّم للبيان و البرهان أن نستفيد من هذه الرواية في ولاية الفقيه في زمان الغيبة أو زمان الحضور، حيث يكون الإمام في السجن أو في النفي أو يعيش متخفّياً و لا يستطيع الناس أن يصلوا إليه.
و المضمون العالي لهذه الرواية التي يذكرها الإمام عليه السلام هنا هو نفس مضمون ذلك الاستدلال العقليّ الذي كنّا نذكره لكثير من الأصدقاء، و لا سيّما في بداية الثورة، حيث كان كثير من الأشخاص الذين لا يفقهون معني ولاية الفقيه يراجعون و يسألون عن هذا الإسلام الذي يجب أن يقام على أساس ولاية الفقيه، كيف سيكون؟ و ما ذا يعني أن يأتي من يلبس العمامة، لكي تكون له الحكومة على جميع الناس؟ و ما هو تفسير ذلك؟ و نحن لا نفهم معني لولاية الفقيه، فكنّا نجيب على أسئلتهم من خلال شرح مقتضب، و كانوا يقنعون به جميعاً، و بيان ذلك:
أنواع الحكومات البشريّة، و وجود الحكومة بين المتوحّشين و ...
نري أنّه لو رأيت أيّة طائفة أو جماعة في العالم، تقوم بعمل جماعيّ فإنَّها تحتاج إلى رئيس، إذ من الصحيح أنَّ القيام بالأعمال الفرديّة و الشخصيّة لا يحتاج إلى قيّم، مثل الأكل أو الصلاة، و لكنَّ الأعمال التي تمارس بشكل جماعيّ بخلاف ذلك، فالأشخاص الذين يريدون الذهاب إلى الحجّ يحتاجون إلى مدير للحملة أو أمير للحاجّ يقوم بترتيب امورهم و تنظيمها، و يكون عليه في هذا السفر أن يجمعهم على أساس واحد و يبدّل تشتّتهم إلى تجمّع منظّم بحسن إدارته و قوّة تفكيره.
و علي هذا، فالسيرة العقلائيّة الضروريّة- حسب ما يشير إليه التأريخ- قائمة على أنَّ كلّ جماعة تجتمع تحت راية معيّنة أو تقصد
