
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
187أهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ حَالاتِهِمْ؛ فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الأوَّلُ لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّاهُ وَ غُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَ السُّنَنُ وَ الأحْكَامُ وَ الإيمَانُ، وَ كانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الخَلْقِ أجْمَعِينَ".۱
و هذه هي العلّة الثالثة التي يذكرها الإمام الرضا عليه السلام لجعل اولي الأمر و نصبهم.
فمستودع يعني مخزن، أي يجب أن يكون قلب الإمام و صدره مخزناً للأسرار الإلهيّة، و أن يري الله ذلك الصدر و القلب و الفكر و الإدراك ذا سعة و قابليّة لكي يضع فيه تلك الأسرار كوديعة، فيقوم قلب ذلك الوليّ و الإمام بحفظها و حراستها دون أن يفقد تلك الأمانات الإلهيّة أو يضيّعها.
ورد في «أقرب الموارد» في مادّة «وَدَعَ»: اسْتَوْدَعَهُ مالًا، أي اسْتَحْفَظَهُ إيّاهُ، أي دَفَعَهُ لَهُ وَديعَةً يَحْفَظُهُ؛ يُقالُ: اسْتَوْدَعْتُهُ الوَديعَةَ وَ الوَدائِع.
فيجب إذَن أن يكون الإمام هكذا.
و أورد هذه الرواية خالنا الأكرم الحاجّ الملّا أحمد النراقيّ قدّس الله نفسه في كتابه الشريف «عوائد الأيّام» لإثبات ولاية الفقيه.
أقول: الأولي أن نجعل هذه الرواية الشريفة من أدلّة ولاية الإمام عليه السلام، لأنّها وردت في بيان علل احتياج الناس لُاولي الأمر. و نحن نعلم أنَّ الأئمّة عليهم السلام: هُمُ المَخْصوصونَ بِهَذا العِنْوان.
و اولو الأمر في لسان القرآن هم الأئمّة فقط، و الآخرون ليسوا واجدين
- ذكر آية الله الحاجّ الملّا أحمد النراقيّ قدَّس الله سِرَّه تلك الفقرات التي أوردناها هنا من الروايات في كتابه «عوائد الأيّام» ص ۱۸۷، حديث ۱٩، باب تحديد ولاية الحاكم، الطبعة الحجريّة.
