
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
180عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "العُلَمَاءُ امَنَاءُ، وَ الأتْقِيَاءُ حُصُونٌ، وَ الأوصِيَاءُ سَادَةٌ"۱.
«العلماء امناء الله». أي أنَّ من يرجع إليهم فإنَّما يرجع إلى شخص أمين، و يدخل في الأمان. و يُحفظ من شرّ الحوادث و الوساوس و الخطرات الشيطانيّة، أي كما يُسلِّم الشخص الذي يكون عازماً على السفر بيته لشخص أمين، ليقوم ذلك الأمين بالمحافظة على زوجته و أولاده و أمواله و شرفه و اعتباره إلى أن يعود من السفر، فالعلماء أيضاً امناء الله. «وَ الأتْقِيَاءُ حُصُونٌ» أي أنَّ الأشخاص الأتقياء و المطهّرين هم قلاع الإسلام التي تحفظه من الحوادث و الشرور التي تصل إليه من الخارج فتطال الامّة الإسلاميّة. «وَ الأوصِيَاءُ سَادَةٌ» أي سادة الامّة و قادتها و رؤساؤها.
أمّا تلك الروايات التي تدلّ على أنَّ المؤمنين و الفقهاء حصون الإسلام، فمن قبيل الرواية التي ينقلها الكلينيّ عن محمّد بن يحيي، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة أنّه قال: سمعت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يقول: "إذَا مَاتَ المُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيهِ المَلائِكَةُ وَ بِقَاعُ الأرْضِ الَّتي كَانَ يَعْبُدُ اللهَ عَلَيْهَا وَ أبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الإسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيءٌ؛ لأنَّ المُؤْمِنِينَ الفُقَهَاءَ حُصُونُ الإسلَامِ كَحِصْنِ سُورِ المَدِينَةِ لَهَا"٢.
فالمؤمنون الذين يكونون فقهاء هم حصون و قلاع الإسلام، و إذا
- «اصول الكافي» ج ۱، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، ص ٣٣، حديث ٥، طبعة المطبعة الحيدريّة.
- «المصدر السابق»، ص ٣۸، حديث ٣،
