
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
173يقول الإمام عليه السلام لمالك المنصوب من طرفه بهذه الصفة اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك (فِي نَفْسِكَ) و يكون هذا الاختيار و هذه الولاية بيد مالك، فهو إنَّما يقوم بهذا الاختيار بولايته أيضاً، و ينتخب أعلم الامّة لأجل القضاء. فهذا المقام و اختيار الإمام عليه السلام لمالك لكي يقوم بانتخاب الأعلم يدلّ على أنَّ نفس مالك في الوهلة الاولي واجد لهذه الدرجة، و إلّا لا يمكن أن يعيّن الإمام مالكاً- الذي ليس هو بأعلم و أفضل- على الناس، و من ثمّ يطلب منه أن يكون مسئولًا و مسلّطاً على جميع القضاة الذين هم أعلم من جميع الامّة!
و علي هذا الأساس، فنصب الإمام عليه السلام مالكاً في هذا المقام هو بنفسه شاهد و قرينة قطعيّة على أنَّ مالكاً يجب أن يكون ممتلكاً لصفة «الأفضليّة» هذه، و أنّه قد كان كذلك، و إلّا لما نصبه الإمام للولاية أصلًا. و مالك الذي كان عليه من ناحيته تدبير امور الجنود و أصحاب الصناعات و أرباب الخراج و مسئولي الديوان و المتصدّين لُامور الناس و كتّاب الخاصّة و كتّاب العامّة و غيرهم، و أن يكون له ولاية و سيطرة عليهم جميعاً، يجب أن يكون- و هو بهذه المسئوليّة و قبل كلّ شيء- أعلم لكي يستطيع أن يعرف الأعلم و ينصبه في مراكز القضاء و رفع المنازعات و الخصومات بين الناس هذه.
فلو اريد- مثلًا- تنصيب استاذ طبّ لرئاسة الجامعة بأمر شخص ما لكي يقوم بتربية الطلّاب في مختلف المجالات، فينبغي أن يكون المنصوب أعلم الجميع، و ليس من الصحيح أن يقال، لا ضرر في تعيين استاذ جامعيّ لتحمّل مسئوليّة الطلبة و هو فاقد للأهليّة اللازمة لهذا الأمر.
فمن الممكن إذَن استفادة لزوم الأعلميّة من الرواية في ولاية و فقاهة مالك بالقرينة المقاميّة (أي نصب مالك لولاية مصر من قِبل أمير المؤمنين
