
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
171أولي يجب أن يكون الشخص الماسك لزمام الولاية و الزعامة لجميع الامور أعلم مَن في الامّة بالأولويّة القطعيّة، لأنّه المشرف على جميع امور الناس، و إدارة شئون الناس بيده.
و هذه هي دلالة المنطوق لا المفهوم، كالآية المباركة التي تقول: {فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما۱. فما نفهمه من قوله {لا تَقُلْ لَهُما أُفٍ} أي لا تَضْرِبْهُما؛ بطريق أولي. مع أنَّ كلمة لَا تَضْرِبْهُما ليست موجودة في عبارة {لا تَقُلْ لَهُما أُفٍ}، لا بالتضمّن و لا بالمطابقة، لكنَّ العرف يفهم من هذه الجملة: أنَّ الذي لا ينبغي أن يقال له افّ، فبطريق أولي ينبغي أن لا يُضرَب. و هذا المطلب لا يحتاج إلى بيان آخر، لما في قوله {لا تَقُلْ لَهُما أُفٍ} من إفادة. و هذه الدلالة هي دلالة المنطوق لا المفهوم.
فتستفاد الفحوي إذَن (يعني ما يفيده المنطوق) و الأولويّة في الطرف الموافق من نفس الكلام؛ بخلاف مفهوم المخالفة الذي يسمّي بدلالة المفهوم.
و الأولويّة القطعيّة- التي نحن الآن بصدد إثباتها في هذه الرواية- ليست من مفهوم الكلام بحسب الاصول، و إنَّما هي من المنطوق؛ فلو قلنا مثلًا: إنْ طَلَعَتِ الشَّمسُ فَالنَّهارُ مَوْجود؛ يستفاد من مفهوم المقارنة أنّه: إنْ لم تَطْلُعِ الشَّمسُ فَالنَّهارُ لَيْسَ بِمَوْجود. أو إذا قلنا: إنْ جاءَ زَيْدٌ فَأكْرِمْهُ؛ يُستفاد منه: إنْ لَمْ يَجِئْ زَيْدٌ فَلا يَجِبُ عَلَيْكَ إكْرامُه. و هذه الدلالة هي دلالة المفهوم، حتّى لو كان ذلك المفهوم يُستفاد من حاقّ هذا اللفظ، إذ لا يقال عرفاً: فُلانٌ نَطَقَ أو يَنْطِقُ بِالكَلام؛ و إنَّما يقال: يُسْتَفادُ مِنْ كَلامِهِ هَذا.
- قسم من الآية ٢٣، من السورة ۱۷: الإسراء.
