
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
170من المسلّمات البديهيّة. أي أنَّ الذي يكون أعلم و أفقه هو الأفضل بالبديهة، و هذا لا يحتاج إلى بيان، بينما سائر الصفات التي بيّنها الإمام عليه السلام ممّا تحتاج إلى تنبيه و بيان. و لقد أورد هذا الاحتمال و ارتضاه، و ختم المطلب هنا. و لو أنصفنا نقول: إنَّ هذا المطلب راقٍ و تامّ. و قال كذلك: المراد من الأفضليّة هنا الأفضليّة من جميع الجهات، و منها الأعلميّة. فالأفراد الذين يختارهم للقضاء يجب أن يكونوا الأعلم، بالإضافة لامتلاكهم جميع الصفات الآنفة الذكر أيضاً.
الدلالتان المقاليّة و المقاميّة لمفاد العهد على لزوم الاعلميّة في ...
أمّا حول إمكان استفادة لزوم الأعلميّة في مقام الإفتاء و المرجعيّة و بيان الأحكام من هذه الرواية أو عدمه، فيقول الشيخ في تتمّة المطلب: إنَّ هذه الرواية قد وردت في مورد القضاء، و ليس هناك أيّ وجه للتعدي بها إلى مقام الإفتاء. فقد ذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات بالنسبة للقاضي فقط، و مرحلة القضاء غير مرحلة الإفتاء. و لذا، لم يبحث عن هذا المطلب بعد ذلك، فبقي إشكاله في استفادة لزوم الرجوع إلى الأعلم في مرحلة الإفتاء و الاستفتاء من هذه الرواية قائماً في محلّه. و لكن يجب القول: إنَّه كما استفدنا الأعلميّة في القضاء من هذه الرواية، فنستطيع استفادة الأعلميّة في المرجعيّة أيضاً. أي أنَّ هذه الرواية تفيد وجوب أن يكون الفقيه الذي بيده الولاية أعلم الامّة كذلك، و وجوب كونه حائزاً لجميع تلك الصفات المذكورة.
و تقريب هذا الاستدلال: الأوّل: من طريق الدلالة المقاليّة؛ و الثاني: بالدلالة المقاميّة.
أمّا الدلالة المقاليّة، فهي من قول الإمام عليه السلام: "ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ"؛ فإذا كان اللازم أن يحكم في رفع المنازعة و الخصومة بين شخصين أفضل الرعيّة و أعلم الامّة، فبطريق
