
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
167أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و صلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ و آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
و لَعْنَةُ اللهِ عَلَى أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ الآنَ إلى قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ
و لَا حَولَ و لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ
من الأدلّة التي يمكن الاستدلال بها على ولاية الفقيه هي رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر النَّخَعِيّ، المشهورة باسم عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر. و قد أوردها السيّد الرضيّ رحمة الله عليه في «نهج البلاغة» و هي ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر النخعيّ لما ولّاه على مصر، حيث تدلّ بعض فقراتها على هذا المعني؛ يقول عليه السلام:
"ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ، مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ، وَ لَا تُمْحِكُهُ الخُصُومُ، وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ، وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الفَيءِ إلَى الحَقِّ إذَا عَرَفَهُ، وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسَهُ عَلَى طَمَعٍ، وَ لَا يَكْتَفِي بِأدْنَى فَهْمٍ دُونَ أقْصَاهُ، وَ أوْقَفَهُمْ فِي الشُّبهَاتِ، وَ آخَذَهُمْ بِالحُجَجِ، وَ أقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بمُرَاجَعَةِ الخَصْمِ، وَ أصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الامُورِ، وَ أصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الحُكْمِ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إطْرَاءٌ، وَ لَا يَسْتَمِيلُهُ إغْرَاءٌ؛ وَ اولَئِكَ
