
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
163الشيخ الطوسيّ و الشيخ الطبرسيّ و الشيخ الصدوق رحمهم الله، و يذكرونه في كتبهم، فهذا يوجب قوّة الرواية. و لو تجاوزنا ذلك كلّه فالرواية تعدّ من الروايات المشهورة التي قد عُمل بمتنها أيضاً، و شهرتها الفتوائيّة تضاهي شهرتها الروائيّة.
و ذلك لأنَّ الأجلّاء قد ذكروها في كتبهم و تلقّوها بالقبول، و من بعدهم أيضاً اعتبرها الآخرون من الروايات المشهورة و استدلّوا بها. فلا مجال للتأمّل في سندها إذَن.
و أمّا من جهة الدلالة: فهذه الرواية تدلّ على حجّيّة قول الفقيه و رواة الأحاديث في المراحل الثلاث: الإفتاء، و القضاء و الحكومة. و ذلك لأنَّ الإمام عليه السلام يقول: "وَ أمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ"، أي على الإنسان أن يرجع في كلّ حادثة تقع و لا يعرف حقيقتها- مهما كانت- إلى «رُوَاةِ حَدِيثِنَا» و يسألهم. و كذلك الأمر في المنازعات و المخاصمات الحادثة بينه و بين الآخرين. و لا يجب أن يرجع إلى محاكم الكفر أو الظلم. و كذا في المسائل الولايتيّة، و مسألة أموال مجهول المالك، و نظائرها. و بشكل عامّ، فيجب الرجوع إلى «رُوَاةِ حَدِيثِنَا» في الامور المتأصّلة في المجتمع التي تحتاج إلى الشئون الولايتيّة و ما يتعلّق بها من مسائل، كما يجب الرجوع إلى: «رُوَاةِ حَدِيثِنَا» في تثبيت أساس إدارة المجتمع و حركته.
و لا ولاية للأجانب البعيدين عن مسائل الإسلام و القرآن و التفسير و سائر المسائل (و علماء السنّة كذلك)، كما أنّه ليس لهم صلاحيّة القضاء و الفتوى أيضاً؛ فطريق الولاية و الإمارة بالنسبة لهم مسدود.
فالطريق إذَن منحصر بـ رُوَاةِ حَدِيثِنَا. و لذا، يجب الرجوع إليهم في جميع المسائل، و بإمكاننا استفادة حجّيّة ولاية الفقيه من هذه الرواية، و مرجعيّة الفقيه في الفتوى، و الحكم بقضائه و صحّته في رفع المنازعات و الخصومات. و بناء على هذا، فهذا الحديث الشريف كافٍ و وافٍ في المراحل الثلاث من محلّ بحثنا.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ و آل مُحَمَّد
