
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
159بمصابيح قويّة و مضاءة، فستكون جميع الصحراء مضاءة له، ممّا يمكنه من معرفة جميع خصوصيّات المنطقة، فسواء عدوّه الذي يكون في ناحية من الطريق أو الحيوانات المفترسة أو المطبّات و الحفر المغطّاة، فبإمكانه تشخيص كلّ ذلك. أمّا إذا كان ضوء مصباحه ضعيفاً، فإنَّه لا يستطيع متابعة سيره بدون متاعب و أخطار كثيرة. فالذي يمنع تلك الأخطار إذَن هو ذلك النور القويّ.
دلالة الآية على أنَّ سبيل و نهج الحقّ الوحيد هو اتّباع الاعلم
و علي هذا الأساس، فالآية المباركة ليست في صدد القول: إنَّ تلك الدرجة من علم العالم الذي يصل إلى درجة الأعلميّة ضائعة و باطلة، و إنَّما تقول: إنَّ تلك الدرجة من العلم ضعيفة. فمفادها: أيّها العمّ آزر! مهما كان مستوي عالميّتك فعلمك ضعيف، و طريقك غير مستوٍ، و هو ملتوٍ و معوجّ، و ما دمت تسير في طريقك فلن تصل إلى المقصد أبداً. أمّا إذا تركت طريقتك و سرت في الصراط السويّ و الصراط المستقيم، في شعاع نوريّ و علميّ، فسوف تصل إلى المقصد بسرعة.
التشابه بين مفاد الآية و رواية: مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ ...
و ذات الآية الشريفة كالرواية التي ننقلها عن سلمان الفارسيّ و أمير المؤمنين و الإمام الحسن المجتبي و الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام، و قد رواها الشيخ سليمان القندوزيّ في كتاب «ينابيع المودّة»، و العلّامة الأمينيّ كذلك في «الغدير» عن ابن عُقدَة من أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال:
"مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ، إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا".
