
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
158لم يصلك، ففي أيّ درجة من العلم كنتَ فعلمك مقترن بالجهل، لأنّه ليس في درجة علمي. و علي الجاهل أن يرجع إلى العالم.
و علي الرغم من كون جميع مراتب النور مشتركة مع بعضها في حقيقة نوريّتها، و يكون عنوان النور و مفهومه صادقاً على الجميع بالحمل الأوّليّ و الذاتيّ، إلّا أنّه يكون كلّ واحد من مراتب النور في مقام و درجة خاصّة في الحمل الشائع الصناعيّ.
و النور العالي و الأعلى هو النور الأكمل من جميع أفراد و مراتب النور. و بقيّة أنواع النور (في الدرجات و المراتب المختلفة) مشترك مع العدم، أي جميع ذلك النور مشوب بالظلمة.
و علي هذا سيكون علم العالم الذي لم يصل إلى الدرجة العليا من العلم مقترناً بالجهل، خلافاً للأعلم الذي لا توجد في علمه أيّة شائبة جهل و ضلال. و لذا، يجب أن يرجع الجاهل إلى الأعلم.
و كمثال على ذلك: افرضوا أنّه يوجد في غرفة مصباح بقوّة شمعة واحدة، و آخر بقوّة مائة شمعة، و ثالث بقوّة ألف شمعة. فيكون النور الذي هو بقوّة شمعة واحدة بالنسبة لنور الألف شمعة درجة من النور و تسعمائة و تسع و تسعين درجة من الظلمة، بينما يكون المصباح الثاني، مائة درجة من النور و تسعمائة درجة من الظلمة، و أمّا ذلك النور ذو الألف درجة فكلّه نور و لا يكون مشوباً بالظلمة.
فهذا النور ذو قوّة الشمعة الواحدة يحتاج في إكمال نفسه و تتميمها إلى النور ذي المائة شمعة. و ذو المائة يحتاج أيضاً إلى النور ذي الألف شمعة؛ و لذا عند ما يضاء مصباح الألف شمعة فإنَّه ينوّر جميع فضاء الغرفة، و تزول جميع الظلمات.
و لو كانت سيّارة المسافر ليلًا على إحدى الطرق الخارجيّة مجهّزة
