
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
156و كان يحتمل فيه الخلاف، فالسيرة العقلائيّة قائمة- هنا أيضاً- على الرجوع إلى الأعلم.
العلّة في عدم رجوع الرواة للائمّة في المسائل الجزئيّة هي جزمهم فيها
فالأطبّاء يرجعون في معالجة أنفسهم و عوائلهم إلى طبيب آخر مع كونهم أطبّاء أخصّائيّون، لكن بما أنَّ مرض أقربائهم يمتلك قدراً أكبر من الأهمّيّة، لذا فهم يرجعون إلى طبيب آخر، أو يرجعون في مرضهم إلى طبيب آخر، بسبب عدم قطعهم في تشخيصهم لمرضهم أو مرض أبنائهم، و لأنَّ علمهم في ذلك قابل للتشكيك. و لا يراجعون طبيباً آخر في صورة القطع.
و لهذا السبب جعل الأئمّة عليهم السلام أشخاصاً في زمانهم بصفة رواة و فقهاء بين الناس، ليتمكّن الناس من الرجوع إليهم في مسائلهم.
لأنَّ الفقهاء و الرواة الذين كانوا يبدون آراءهم للناس، كانوا قاطعين و جازمين بعلمهم، و لم يكونوا يرون حاجة الرجوع إلى الإمام في تلك المسائل التي يعملون بها طبق علمهم الجزميّ و القطعيّ و يسيرون بالناس بما ينبغي.
فالفقيه الذي يأتي إلى الإمام عليه السلام و يسأله عن مسائل الوضوء و يبيّن له الإمام جميع خصوصيّات الوضوء و كيفيّة غسل الوجه و اليدين و المسح، فإنَّه بعد مشاهدة فعل الإمام يحصل له القطع فلا يرجع مرّة ثانية إلى الإمام ليسأله عن هذه المسائل، فيمتلك قطعاً بالحكم، و لا يري علمه في هذه المسائل أقلّ من علم الإمام.
و لذا، يكون الطريق لرجوعه إلى الإمام مسدوداً. و أمّا في المسائل التي تواجهه أحياناً و يحتمل فيها التشكيك، و مع أنّه يمتلك العلم تجاهها لكنّه يحتمل الخلاف أيضاً، فنجده في هذه الحالة يرجع إلى الإمام.
و لذا، فالإمام المعصوم في كلّ زمان هو واحد، لكنَّ الفقهاء على
