
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
155غير مسلّم.
إذ إنَّ المسألة محلّ إشكال و تأمّل أيضاً، لأنّه عند ما يصير المجتهد عالماً في مسألة ما فهنا يُتَصوَّر فرضان: فإمَّا أن يكون جازماً و قاطعاً في هذه المسألة، و إمَّا أن لا يكون كذلك، بل يكون عالماً بالعلم العاديّ و الظنّيّ الذي يكون قابلًا للزوال و التشكيك.
فيكون علمه في الصورة الاولي غير قابل للتغيير، لأنّه يري نفسه مساوياً للأعلم، و هو لا يحتمل في تلك المسألة بالخصوص التي يكون عالماً و جازماً و قاطعاً بها خلاف هذا المبني لكي يحتاج إلى رفع الإشكال و الشبهة، و ذلك لأنّه يمتلك العلم و اليقين الذي هو عبارة عن القطع. و قد ثبت في محلّه أن حجّيّة القطع ذاتيّة و لا تحتاج إلى جعل و إن كان على فرض كون نظريّة الأعلم مخالفة لنظره أيضاً، فهو يري نفسه في هذه المسألة أعلم، و إلّا فلو كان يري غيره أعلم منه فيها لكان يحتمل الخلاف في علمه. و مع احتمال الخلاف يخرج موضوعنا (العلم المقترن مع القطع و الجزم) عن القطع و الجزم، و لا يكون علمه بعد ذلك علماً قطعيّاً و جزميّاً. فحيثما وجد العلم الجزميّ لا يكون ثمّة احتمال الخلاف.
فطريق الوصول إلى الأعلم إذَن مسدود لكلّ عالم قاطع بعلمه، و ذلك لأنّه يري نفسه في تلك المسألة بنفس المستوي أو أرقي من الأعلم.
و لا إشكال في أن يري الإنسان نفسه أدني من الأعلم، لكنّه يري نفسه أرقي منه في خصوص بعض المسائل التي هو جازم و قاطع فيها.
و حالة الكثير من الأطبّاء الذين نراهم لا يرجعون إلى الأعلم من هذا الباب، لأنّهم يقطعون أن تشخيصهم صحيح، و عليه فيكون قطعهم مانعاً من رجوعهم إلى ذلك الطبيب الأعلم. هذا في صورة قطع الإنسان بعلمه.
أمّا في الصورة التي لم يكن لديه فيها قطع، بل كان لديه علم عاديّ
