
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
154ثانياً: إنَّ عدم رجوع الناس في جميع المسائل إلى الأعلم هو عدم إمكان وصول جميع الناس إليه، لأنَّ الأعلم دائماً شخص واحد، و لا يمكن أن يكونا اثنين، الناس جميعهم يمتلكون العلم في المستويات المختلفة، إذَن فهم يشتركون مع بعضهم في ذلك العلم؛ و كذلك أشخاصهم كثيرون. و كلّما تضيّقت دائرة التخصّص صار عدد الأشخاص أقلّ، و هكذا تتصاعد المسألة على هيئة هرم حتّى تصل إلى آخر نقطة في الهرم، حيث يوجد هناك شخص واحد فقط يكون أعلم من الجميع. و بما أنَّ الأعلم ينحصر بشخص واحد، فالوصول إليه أصعب من الوصول إلى الجميع، لأنّه شخص واحد و الجميع يريدون الرجوع إليه. و لذا، لا يمكن للجميع أن يتوصّلوا إليه و لا أن يرجعوا إليه، لأنّه عزيز الوجود.
و من هنا، يقال: ما دمنا لا نستطيع الوصول إلى الأعلم، فإنّنا نكتفي بـ الأعْلَمُ فَالأعْلَم؛ و لو كانت الإمكانيّات متساوية من جميع النواحي لما تركوا الأعلم و رجعوا إلى العالم مطلقاً.
و مثال ذلك: لو وُجِد في إحدى القوافل الذاهبة إلى الحجّ طبيب أخصّائيّ أعلم و أجلّ قدراً إلى جانب طبيب عاديّ، و كان كلاهما عالمين من ذوي حملة الشهادات في الطبّ، و كانا من ضمن أفراد القافلة، و من دون أيّ فرق. فمن المعلوم في هذه الحالة أنّهم لا يرجعون إلى ذلك الطبيب العاديّ، و إنَّما يرجعون إلى الطبيب الأعلم.
نعم؛ عدم الرجوع إلى الأعلم سببه عدم إمكانيّات الناس و عدم تمكّنهم، و لو كانوا يمتلكون القدرة لرجعوا إليه. و عليه فسيرة كهذه (رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى الأعلم) غير ثابتة في جميع الحالات.
و أمّا ما قاله من أنَّ: لازم هذه المسألة أن يرجع نفس المجتهد إلى الأعلم منه، و كذلك رجوع بعض الأطبّاء إلي الطبيب الأعلم، فهذا
