
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
149الحكمين الفطريّ و العقليّ.
إنَّ رجوع العامّي إلى العالم في جميع الامور (سواء الامور الولايتيّة أم القضائيّة أم الإفتائيّة) هو من الأحكام المستقلّة العقليّة، بل الفطريّة، بل لو تجاوزنا هذا كلّه فهو من الأحكام الشرعيّة أيضاً.
استفادة رجوع الجاهل إلى العالم، و إلي الأعلم من الآية الكريمة
و يمكننا استفادة أمرين من عموم آية: {يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا}، التي أتينا بها هنا بعنوان الاستدلال:
الأوّل: وجوب رجوع العامّي إلى العالم، و وجوب تقليده في: المسائل الشرعيّة الفرعيّة، و رفع المنازعات و الخصومات، و الامور الولايتيّة التي يحتاج المجتمع فيها إلى وليّ و مدير و رئيس (أي في المراحل الثلاث: الفتوى، و القضاء، و الحكومة).
الثاني: لزوم رجوع العامّي إلى الأعلم (و إن كنتُ لحدّ الآن لم أجد أحداً من العلماء استدلّ بهذه الآية في باب الاجتهاد و التقليد في الكتب الاصوليّة، أو في مسائل ولاية الفقيه في الكتب الفقهيّة).
و أمّا رجوع العامّي إلى العالم، فلأنَّ العامّي لا يعلم و العالم يعلم، و النبيّ إبراهيم عليه السلام أيضاً قد ألزم عمّه آزر بوجوب اتّباعه بهذا المناط و الملاك.
و أمّا رجوع العامّي إلى الأعلم فهو بسبب وجود نفس المناط و الملاك فيه (أي ملاك أنَّ الجاهل لا يعلم و العالم يعلم) و ذلك بمعني أن اطّلاع و تبحّر وسعة علم و قدرة استنباط الأعلم أكثر، بينما اطّلاع العالم بالنسبة إلى الأعلم و قدرته العلميّة أقلّ و أضعف.
و علي هذا، توجد في جميع المسائل امور قد توصّل إليها الأعلم و أدركها بينما لم يتوصّل إليها العالم و لم يتعرّف إلى دقائقها، و إذا رجع
