
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
146يتمتّع بالمواهب الإلهيّة التي جُعلت للإنسان في الصراط المستقيم.
و قد بُيّن في هذه الآية أيضاً تعليل الحكم، أي أنّه ليس في الآية إشعار بعلّة الحكم فحسب، كما يقال في المباحث الاصوليّة من أنَّ: تَعْليقُ الحُكْمِ عَلَى الوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّة. كأن يقول المولي: أكْرِمْ زَيْداً العادِل. فهنا تعليق وجوب إكرام زيد على عنوان العدالة مشعر بعلّيّة وصف العدالة للإكرام. فهذا يسمّي إشعاراً، و كلامنا في الدلالة، إذ دلالة هذه الآية في الحقيقة فيها تنصيص و بيان لملاك و مناط الحكم، مثل: لا تَشْرَبِ الخَمْرَ لأنَّهُ مُسْكِر، ذلك لأنّنا بعد أن نستفيد العلّيّة هنا، ندرك أنَّ سبب حرمة شرب الخمر هو إسكاره.
و الأمر هنا كذلك أيضاً، فإبراهيم يقول لآزر: اتّبعني لكي أهديك إلى الصراط المستقيم و الطريق السويّ و الثابت. و ذلك لأنّي أملك العلم، بينما أنت لا تملك ذلك. فـ «الفاء» في {فَاتَّبِعْنِي} إذَن للتفريع على الحكم السابق و الأمر الذي يوجّهه إلى أبيه (عمّه آزر)۱، و هذا التفريع يفيد العلّيّة.
و من هنا يتحصّل- كما أفاده الأجلّة من أهل العلم- أنّه قد صرّح في هذا الكلام بالعلّة و السبب في الاتّباع، لأنَّ أمر إبراهيم كان مقروناً بالدليل و البرهان، و هو أنّي امتلك العلم و أنت لا تمتلكه. و علي هذا، فيجب عليك اتّباعي لكي أهديك إلى طريق السعادة و الكمال الإنسانيّ و إظهار الاستعدادات المنطوية في وجودك.
و هذا الأمر يستند إلى الغريزة الفطريّة و حكم العقل بوجوب رجوع
- ذكرتُ في بعض الأبحاث أنَّ آزر كان عمّ إبراهيم عليه السلام لا أبيه في كتاب «مهر تابان» (=الشمس الساطعة) من دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، قسم الأبحاث القرآنيّة.
