
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
140الحجاز هو مثل طهران، و بالعكس.
فالذين يمارسون الأعمال العامّة و يحملون عنوان ولاية عامّة، مسئوليّتهم صعبة و معقّدة جدّاً، و يجب أن يكونوا ممتلكين لدرجة عالية من التقوي الإلهيّة، و أن يكونوا مرتبطين بالله باستمرار، فعليهم في الوقت الذي يوجّهون الأوامر إلى الناس أن يكونوا مؤتمرين بأوامر الله باستمرار، و في حالة تضرّع و سؤال و خضوع دائم بين يدي الله، و أن يكونوا في حالة تواضع مستمرّة تجاه الناس، و حتّى تجاه خدمهم، فيذهبون إلى مجالس الفقراء، و يجلسون على الحصير، و لكي يستأصلوا ذلك الغرور و التكبّر- الذي هو لازم الولاية- من وجودهم بواسطة عمليّة إذلال هذه النفس، و ألَّا يسمحوا لنطفة الغرور النامية في رحم وجودهم و اعتبارهم أن تكبر، لأنَّ الامور النفسانيّة لها منشأ في وجود الإنسان، و تلك الولاية و ذلك الاعتبار أيضاً بمنزلة الأرضيّة المهيّئة لتنمية و توسعة الاستكبار بالنسبة إليه. هذا من جهة.
و من جهة اخرى، فالإنسان لا يصغي لكلام أحد و لا تأتيه مؤاخذة أو توجيه أو أمر من أحد، فالظروف و الملابسات و الجوّ و سائر اللوازم و الخواطر تقتضي ارتفاع الآمريّة المتنامية في الإنسان بشكل متصاعد و مضاعف.
لكنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن كذلك، قد كان يأمر الآخرين باستمرار، كما أنَّ طاعته لأمر الله كانت مستمرّة أيضاً، و بذات الوقت كان كثير البكاء و السجود؛ و يلبس الثياب البالية دون أن يتخطّى عن زيِّه ذلك، و إذا أقسم فقسمه حقيقيٌّ. و لذلك قال أبو رافع: إنَّه شعر بالخوف من كلام الإمام عليه السلام، لأنَّ أمير المؤمنين عليه السلام جادٌّ فيما يقول و فعّال لما ذلك. و يوجد في بعض الموارد من خطب أمير المؤمنين عليه
