
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
139استصحابها و إجراءها إلى الزمان اللاحق، لأنَّ شكّنا هو في أصل تحقّق الموضوع.
نعم؛ لو كان عندنا يقين في السابق بامتلاك زيد لتلك النفس الملكوتيّة العالية، فيمكننا استصحابها فيما لو شككنا في بقاء تلك الصفات، و لكن بما أنَّ نفس الإنسان تتغيّر باختلاف البيئة و الظروف، (و الأغلب ما يلاحظ ذلك أيضاً، و قد اطّرد إلى درجة أنّه كثيراً ما لا يبقي للإنسان محلّ للشكّ، أي أنّها ظاهرة قويّة إلى هذه الدرجة) بنحو يتبدّل فيه الموضوع، فعندئذٍ لا يمكن أن نستصحب عدالة زيد.
كان هذا توجيهاً و تفصيلًا و شرحاً للكلام الذي نقلناه عن هؤلاء الأجلّة، و لا نريد إبداء رأينا في هذا المقام، و لكن نظراً لأهمّيّة المسألة نقول إجمالًا: يتوهّم الكثيرون أنَّ بإمكانهم حيازة مقام الولاية بتحصيل مجموعة من المصطلحات و التحصيلات المتعارفة، و بمراعاة بعض الشئون العرفيّة، و بدراسة و تدريس العلوم الرسميّة، و بالاكتفاء بهذه العدالة و التقوي الظاهريّتين، و كفي. مع أنَّ الأمر ليس كذلك، و المطلب لا ينتهي عند هذه النقطة.
علّة تحرّز الاعلام عن الولاية عدم الاطمئنان إلى امتلاك نفس مطمئنّة
و لذا نجد أنَّ الأجلّاء يمتنعون كثيراً من الوصول إلى المرجعيّة و الرئاسة خوفاً من أن تبدّلهم الظروف، إذ يؤخذ الإنسان من جوّ إلى جوّ آخر، و بما أنّهم لا يرون أنفسهم من أصحاب النفس المطمئنّة، فهم يجتنبون من ورود الهزاهز.
و ذلك كما لو سافر الإنسان من طهران إلى الحجّ في فصل الشتاء، فمع أنَّ جوّ طهران مليء بالثلوج، لكنّه ما أن يصل إلى أرض الحجاز حتّى يضطرّ لخلع الثياب الشتويّة و ارتداء الثياب المناسبة للطقس هناك، بسبب اختلاف الجوّ، في الوقت الذي يظنّ فيه سكّان طهران أنَّ الطقس في
