
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
134«أ» مع «ب» و ضربناهما باثنين يساوي كذا مثلًا. و إنَّ كلّ مَن تعلّم العمليّة صار مجتهداً!
و إنَّما الاجتهاد- كما قال المرحوم الشهيد- مَلَكَةٌ قُدْسيَّةٌ، وَ مِنْحَةٌ إلَهيَّةٌ. بنحو إذا وجدت هذه الملكة عند شخص تكون جميع أعماله ممضاة، و إلّا كان متورِّطاً في جميع خطواته و أعماله.
و كلامه ناظر إلى هذه الجهة، و لا يجب أن يتوهّم الإنسان أنّه بما أنَّ هؤلاء الأشخاص جيّدون فيجب أن نوصلهم للمرجعيّة و نعتبر المسألة منتهية. أو إذا انجرّ حاكم أو مرجع من الصلاح إلى الفساد، يقال إنَّه يجب نصيحته لإعادته بهذه الطريقة من الفساد إلى الصلاح. فالأمر ليس كذلك.
بل المسألة هي: أنَّ نفس الإنسان عند ما تنتقل من بيئة إلى بيئة اخرى فإنَّها تتغيّر، و يضيع الإنسان الجيّد، و يري ذلك الشخص الذي عاش في ظروف الرئاسة و الأمر و النهي نفسه فَعّالٌ لِما يَشاء وَ حاكِمٌ لِما يُريد، و يحسب نفسه وَليَّاً وَ مُسَيْطِراً على الأموال و النفوس، فهو يري لنفسه في الواقع حقّاً كهذا، و يسمح لنفسه أن يقوم بهذه الأعمال، و لذا يلجأ إلى هذه التصرّفات، لأنّه يجد في نفسه ولاية و سلطة و حقّاً في الأمر و النهي. و هذه مسألة مهمّة و خطيرة جدّاً.
ذهبت في أحد الأيّام إلى منزل آية الله الحاجّ السيّد محمّد على سبط الشيخ في طهران، فذكر أثناء الحديث الذي دار بيننا قضيّة لطيفة جدّاً، كانت جيّدة بالنسبة لي.
فحدّثني بأنَّ المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا على الشيرازيّ (ابن المرحوم آية الله الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ الذي كان من المراجع في النجف الأشرف) كان يقول للذين يريدون أن يصبحوا مراجع: إذا شكّ الإنسان في عدالتهم فلا يستطيع إجراء استصحاب عدالتهم التي كانت قبل
