
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
127فليس في هذا مسئوليّة الوكالة.
مسئوليّة التوكيل و الإذْن في التصرّف على المجتهد واحدة
لكنَّ الظاهر أنّه ليس هناك أيّ فرق بين الإذن و الوكالة، و الإشكال في الإذن نفس الإشكال في الوكالة، لأنّه و إن لم يكن في مسألة الإذن عنوان تنزيل و نيابة عن الشخص و ليس تصرّفاً عن الشخص الآذن، و لكن إنَّما يكون الإذن حينما يكون عمل الشخص محتاجاً إليه و لا يتمّ من دونه، إذ لا معني للإذن لمن يصحّ له القيام بعمل بدون إذن.
و إنّما يكون العمل صحيحاً حيث يكون إتيان العمل في الخارج مشروطاً به، و لا يتمّ ما لم يكن الشخص مأذوناً. و بعبارة اخرى: الإذن هو الجزء الأخير من العلّة التامّة.
فمثلًا، لو أراد إنسان أن يعطي مالًا لفقير فلا يتمّ ذلك إلّا بحصول شروط معيّنة في الخارج، مثل: وجود المال في الخارج، وجود الفقير، و من ثمّ رغبة و إرادة الإنسان بالإعطاء، ليتم إعطاء ذلك المال إلى الفقير. فالإرادة إذَن هي الجزء الأخير من العلّة التامّة.
و هكذا بالنسبة للإذن، أي أنَّ العمل لا يتمّ في الخارج من دونه. و بناء عليه، فمسئوليّة الإذْن هي نفس مسئوليّة الوكالة، لأنَّ النتيجة واحدة و هي التصرّف في أموال بيت المال التي جعلها الله تعالي منوطة بإذْن المعصوم و الشخص المتولّي على أرواح الناس و أموالهم من قِبل المعصوم، فإذا تحقّق ذلك في مورد ما فحسابه يكون في عهدة المعصوم أو المنصوب من قبله.
و علي هذا الأساس فليس هناك أيّ تفاوت بين الإذْن و الوكالة من الناحية الواقعيّة. إنَّما الفرق بينهما فرق مفهوميّ. و أمَّا بالحمل الشائع الصناعيّ و المصداق الخارجيّ فهو عمل يقع بالخارج و يرتبط بشخص الآذن و الموكّل، و لا تفاوت فيه من ناحية المسئوليّة أبداً.
