
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
126جاء السيّد أبو الحسن و جلس، ثمّ انشغل بالحديث مع الشيخ محمّد حسين، فتعجّبت من أنّه إذا أراد أن يأتي من النجف إلى طهران فعليه أن يأتي مع مقدّمات كثيرة و صرف وقت و تشريفات و استقبال لائق، فكيف أتي من دون ضجيج و لا مقدّمات، و دون أن يلتفت أحد إلى ذلك أيضاً؟!
رأيت أن لا فائدة من تعجّبي، فهو حاضر و جالس و يتكلّم مع الشيخ محمّد حسين الخراسانيّ. و في أثناء الحديث أشار السيّد أبو الحسن إلى الجهة المقابلة له التي كانت قفراً تشبه تلّة كبيرة مثل الجبل، و قد جمع فيها النقود و الأمتعة و الأثاث فقط، و كان مقدارها كبيراً جدّاً، و قال للشيخ محمّد حسين: هل تري؟ هذه الأموال هي التي أعطيتها في زمن مرجعيّتي إلى الوكلاء الذين كانت عندهم و كالة منّي في جميع أنحاء العالم و في مختلف المناطق، و هم قد صرفوها من سهم الإمام و من الوجوه الشرعيّة. فهذه هي الأموال و الآن يريدون أن يحاسبونني عليها جميعاً. فقلت للسيّد الخوئيّ عندئذٍ: حسناً؛ فما تفعلونه الآن أنتم؟ هذه هي حال و قضيّة السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، أ فلا تعطون أنتم من هذه للوكلاء؟ فقال: إنّي أعمل بنحو آخر و هو أنّي لغاية الآن لم أعطِ أحداً وكالة، إنَّما اعطي إذْناً في الاستفادة من هذه الأموال، و الإذْن بخلاف الوكالة و لا مسئوليّة فيه.
و بالطبع لم يذكر السيّد الخوئيّ تفسيراً لهذا المعني، لأنَّ مراده معلوم إذ إنَّ الوكالة نحو من النيابة، فالإنسان عند ما يوكّل شخصاً فهذا معناه أنّه نائب عنه، و عمل الوكيل عين عمل الموكِّل، كما أنَّ عمل النائب عين عمل المنوب عنه.
و لذا، فعمل الوكلاء بسبب الإجازات المعطاة إليهم من قبل الفقيه محسوب على ذلك الفقيه، أمَّا إذا لم ينشئ الفقيه هذا التنزيل و النيابة و اقتصر على قول: إنّي اعطيكم إذْناً بأن تتصرّفوا بالمال بالشكل الفلانيّ،
