
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
124و عليهم أن يعلموا أنّهم سوف يحاسبون على جميع الأموال التي تصل إليهم و تقسّم بواسطتهم، فهم و إن مُنحوا حقّ التصرّف فيها، لكنَّ الله تعالي سوف يؤاخذهم عليها.
و تُنقل رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام حول عقد كان في بيت المال، و قد رآه الإمام في عنق إحدى بناته. ينقل العامّة هذه الرواية بشكل عجيب جدّاً عن أبي رافع الذي كان خازناً لأمير المؤمنين عليه السلام؛ يقول فيها: إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام رأي يوماً عقداً من بيت المال في عنق إحدى بناته، و كان الإمام يعلم أنَّ ذلك العقد ملك لبيت المال، فما أن رآه حتّى تغيّر لونه و قال: لما ذا يُلبس هذا العقد؟ و الله إنّي سأقطع يد هذه البنت، إذ إنّها قد سرقت.
يقول أبو رافع: لقد شعرت بالخوف من هذا الكلام، و ذلك لأنّي أعرف أنَّ عليّاً عليه السلام عند ما يتكلّم بكلام لا يتنازل عنه، كما رأيت تغيّر حاله، و لذا جئت إليه و شفعت عنده في ابنته تلك قائلًا: يا أمير المؤمنين! قد أعطيته أنا لبنت اختي، و كانت تلبسه في عنقها، و من ثمّ أخذته منها ابنتك و استعملته، فمفتاح بيد المال بيدي، و من الذي يستطيع الدخول إليه من غير إذني ليأخذ العقد؟ و لذا تنازل أمير المؤمنين شيئاً ما.
و أمّا الخاصّة فيقولون أن أمير المؤمنين رأي في أحد الأعياد عقداً في عنق إحدى بناته، كانت قد أخذته تلك البنت كعارية مضمونة من بيت المال، و كان خازن بيت المال أبو رافع أيضاً. و قد غضب الإمام من هذا العمل، و طالبها بالسبب في استعارتها له قائلًا: لو كان هذا العمل جائزاً فلا فرق بينك و بين البنات الاخريات، و أنت لم تحصلي على إذْن بهذا العمل. ثمّ هدّد أبا رافع ناهياً إيّاه أن يصدر منه عمل كهذا مرّة اخرى. هذا هو أمير المؤمنين.
