
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
5و هو القائم بالقسط علي نظام العدل و الإنصاف و الشاهد هو و ملائكة العالَم العلويّ و اولو العلم و الدراية الذين يحملون البصيرة و الفطانة بوحدانيّته و بأنّه: قائم بالقسط في جميع مراحل التكوين و نزول نور الوجود إلي هذا العالم الأرضيّ الذي هو أظلم العوالم، و قد سار في جميع منازل التشريع و نشرِ الحكم و القانون علي أساس العدل و الإنصاف و بسط راية القسط و العدالة {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ}.۱
فالجميع مشمول بالقسط، سواء في السير النزوليّ و الهبوط إلي هذا العالم، إذ: {وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}.٢
أو في السير الصعوديّ و العروج إلي ذلك العالم، حيث: {وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ}.٣
فيا لروعة هذه الدورة الكاملة! حيث امتزجت فيها جميع حركة أطوار الوجود بالقسط امتزاجاً و تلاحماً لطيفاً و دقيقاً بحيث صار الصفة و الموصوف يتبادلون مواضعهما أحياناً، و كأنّهما قد نسيا بعضهما البعض.
فلسنا ندري: هل أنّ هذا العالَم متّصفٌ بالقسط، أم أنّ القسط قد ضمَّ إليه هذا العالم فوهبه الحياة؟
لقد كان الأنبياء- و هم قادة هذه القافلة إلي الذروة- في الحركة نحو معاده إذ: {وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى}،٤ يمتلكون الولاية في مرحلتي التكوين
- صدر الآية ۱۸، من السورة ٣: آل عمران.
- من الآية ٢٥، من السورة ٥۷: الحديد.
- صدر الآية ٤۷، من السورة ٢۱: الأنبياء.
- الآية ٤٢، من السورة ٥٣: النجم.
