
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
39و هكذا الأمر في سائر مسائل الحجّ العديدة التي لم تُبَيّن في القرآن، فهي في عهدة النبيّ صلّى الله عليه و آله إذ إنّ الحجّ إنّما ذكر في القرآن بالاسم فقط. و هكذا الأمر في مسائل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و مسائل الجهاد، مع جميع خصوصيّاتها و جزئيّاتها التي بيَّن فيها- من خلال حضوره بنفسه في ساحة الحرب- كيفيّة التعامل مع المشركين و اليهود و النصارى أو المرتدّين و أموالهم، فبيان و توضيح جميع هذه الخصوصيّات راجع إلي تشريع رسول الله صلّى الله عليه و آله.
و هذا هو معني إطاعة رسول الله. فرسول الله- إذَن- هو مشرِّع و مقيِّد و محدِّد و معيِّن و مشخِّص للحدود و الثغور. و تشخّصات الأحكام الكلّيّة الواردة في القرآن المجيد.
القسم الثاني: الإطاعة لرسول الله في الأحكام الوِلايتيّة بلحاظ ولايته و إمامته علي الناس، كنصبه لشخصٍ ما أميراً للجيش و كإعطائه الراية لزيد، أو وضع شخص آخر في قلب الجيش، و أمثال ذلك. فالنبيّ واجب الإطاعة في جميع هذه الخصوصيّات، و يجب علينا الالتزام بطاعته حتّى في هذه الامور، و لا يجوز لنا مخالفته. و هذا النحو من إطاعته ليس إطاعته في التشريع، إذ إنّ الأحكام الولايتيّة ليس ضمن دائرة التشريع، و إنّما هذه الأوامر و النواهي قد صدرت بلحاظ ولاية رسول الله صلي الله عليه و آله و سلّم و إمامته للناس، و إطاعتها واجبة.
بناء عليه فإنّنا نلاحظ أنّ لإطاعة رسول الله جانبين: الأوّل في نفس الأحكام الجزئيّة، و الآخر في الامور الولايتيّة. و هذان الجانبان كلاهما غير إطاعة الله التي هي عبارة عن إطاعة الأحكام الكلّيّة الواردة في القرآن. لذا فقد كُرّر لفظ {أطِيعُوا} في هذه الآية حيث قال تعالي: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ} إذ إنّ إطاعة الله غير إطاعة
