
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
35السلام، و إنّنا قد اخترنا من بني إسرائيل أئمّة.
و لم يكن امتلاك الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم لمقام الولاية بسبب نفس نبوّته، و إنّما بسبب امتلاكه لمقام الإمامة، أي أنّ رسول الله كان إماماً و نبيّاً معاً، مثله مثل إبراهيم عليه السلام الذي يقول القرآن فيه: {وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}.۱
فبعد أن كان إبراهيم عليه السلام نبيّاً يوحي الله إليه، فقد قال تعالي في القرآن: لقد ابتلينا إبراهيم بامتحانات و اختبرناه بكلمات فنجح في ذلك الامتحان و الاختبار و أتمّ تلكم الكلمات، لذا فقد جعلناه إثر تلك الابتلاءات و نجاحه فيها إماماً في الأرض. فإبراهيم عليه السلام إذاً كان يمتلك النبوّة كما كان يمتلك الإمامة. و رسول الله هو الآخر كان نبيّاً و إماماً معاً، خلافاً لأئمّتنا الذين لم تكن لديهم نبوّة، و إنّما لهم الإمامة فحسب.
و وفقاً للشواهد و الروايات ذات الصدور القطعيّ التي في أيدينا، فإنّ الإمام أمير المؤمنين هو الأفضل من بين الأئمّة الاثني عشر، بينما رسول الله أفضل من أمير المؤمنين.
و الخلاصة، فإنّ مقام الإمامة هذا الذي نريد دراسة ولايته حاليّاً هو بعنوان الإمامة، أعمّ من أن يكون صاحبه نبيّاً أو لا يكون. فنحن نبحث عن الولاية التي يمتلكها الإمام، و نريد أن نستفيد من القرآن المجيد عن نوع الولاية التي للإمام، و ما الذي يترتّب عليها؟ و من هو ذلك الإمام الذي يمتلك هذه الولاية؟ و ما معني كون العصمة من شروطها؟
فهذا البحث إذَنْ يدور فقط حول عنوان الإمام، أينما وُجد ذلك
- صدر الآية ۱٢٤، من السورة ٢: البقرة.
