
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
33فالدنيا آلات و معدّات قد اتيحت للإنسان لأجل وصوله إلي الآخرة، و عليه فإنّ الناس سيصلون إلي الآخرة الحسنة المرضيّة و يتنعّمون بـ{... ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ}۱ في ظلّ ولاية الوليّ الصالح فضلًا عن إفادتهم من كمالاتهم في الدنيا علي خير نحو. و كما أنّه في القرآن الكريم أيضاً: {وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ}.٢
أمّا إذا لم تقع تلك الولاية في محلّها، و سُلِّمت للغير و انيطت به، فإنّ جميع النفوس سوف تضيع و تتلف مع ما تنطوي عليه من استعدادات. فالحقّ سوف لن يصل إلي صاحبه و الحياة و المعيشة ستصبح معيشة البهائم و الحيوانات، و علي أساس الوهم و الشهوة و الغضب فسوف يخال كلُّ إنسان حياته في موت الآخرين و صحّته في سقمهم و مرضهم، و غناه في فقرهم، و شأنه و وجاهته في إذلال و تحقير و تسافل أبناء جنسه. و يتحوّل المجتمع بذلك إلي غابة للسباع، و تجمّع للحيوانات المفترسة، و الكلاب المتوحّشة، و البهائم السافلة، حيث يبني كلّ شخص أساس حياته علي حبّ ذاته، و استجلاب المنفعة لنفسه، و العمل ضدّ المجتمع بأقصى ما يمتلكه من طاقة.
و لذا فقد جعل القرآن المجيد الولاية علي كاهل الرجال الإلهيّين المتحقّقين بالحقّ، و الهادين إلي الحقّ. و لقد دعا القرآن الناس إلي اتّباع هؤلاء الأشخاص الإلهيّين فحسب و هم المعصومون عليهم السلام فقط، الذين خرجوا من هوي النفس الأمّارة بالسوء، و من الزلل و الأخطاء، و تحرّروا من الأنانيّة و الغرور و الدعوة للنفس و طلب الجاه- و لو في الزوايا
- من الآية ۷۱، من السورة ٤٣: الزخرف.
- الآية ٣، من السورة ٥۰. ق. {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
