
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
32و العظمة، إذ أنَّ الولاية حكومة علي النفوسُ و الأموال و الأعراض و النواميس و سائر شئون الناس، و الوالي يتصرّف في شئون الناس كما يريد، و في الواقع فإنّ الولاية تقود العامّة باتّجاه مصالحها و نتيجتها الاستغلال لجميع المواهب الإلهيّة، و فعليّة الاستعدادات الكامنة، و المكنونة في نفوس الناس، و المذخورة في طبائعهم.
يصل الخلائق نتيجة ولاية الإمام المعصوم إلي أقصى درجة كمال الإنسانيّة
و بواسطة ولاية الوالي تصل جميع الاستعدادات و القابليّات إلي مرحلة الظهور و البروز. و يستفيد الناس من غاية درجة فعليّتها و كمالها. أي أنّ قيادة و زعامة و إمامة شخص الوالي هي السبب في حركة المجتمع في الصراط المستقيم.
و بناء علي هذا فلو اوكل منصب الولاية و الحكومة و التي هي من لوازم نفس الولاية إلي أهله، و وقع في محلّه، لتنعّم الناس في الدنيا و الآخرة، و لساروا باتّجاه كمالهم الحقيقيّ، و لأمضوا أيّامهم في هذه الدنيا بأفضل حياة و أهنأ و أرغده و لتمتّعوا بالمواهب الإلهيّة علي أكمل وجه و أفضله، و لعاشوا أعمارهم حتّى النهاية دون أيّ اضطراب أو قلق. مع الوصول إلي غاية الدرجات المقدّرة لهم في سيرهم الكماليّ، و مع ضمان نيلهم في النهاية لأعلى درجة في السير الكماليّ التي قدرها الله تعالي لعباده. و لتلذّذوا في الآخرة أيضاً بثمرات مساعيهم في الدنيا. قال رسول الله صلي الله عليه و آله: "الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ،۱ و الدنيا مَتْجَرَةُ الآخِرَةَ (أو مِتْجَرَة الآخرِة)".
- «مجموعة ورّام»، طبعة الآخوندي ص ۱٩۱، باب ما يُحمد من الجاه. و قد وردت في «شرح الغرور و الدرر» للآمديّ طبعة جامعة طهران، ج ۱ ص ۱٢۰ بهذا اللفظ: «الدُّنْيَا مَعْبَرَةُ الآخِرَة».
