
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
28و المحبّة و سائر المشتقّات ترجع جميعاً إلي هذا الأصل. و كمال الإنسان الحقيقيّ إنّما هو بالولاية: {هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً}۱. حيث يصل المؤمن إلي حيث لا يكون بينه و بين ربّه أيّ فاصل أو حجاب- بأيّ من الوجوه- سوي ذات الإنسان و ذات الله، و تزول جميع الحجب و كلّ شوائب الاثنينيّة و الغيريّة، و يبقي الإنسان و الربّ، و هناك تتحقّق الهُوهُويّة و يستجاب هذا الدعاء:
بَينِي وَ بَيْنَكَ إنِّيِّي يُنَازِعُنِي *** فَارْفَعْ بِلُطْفِكَ إنّيِّي مِنَ الْبَيْنِ٢ و هذا مقام سام للغاية و من المحتمل أن نذكر إن شاء الله أنّ جميع الأنبياء الذين وصلوا إلي درجة الإخلاص العالية إنّما نالوها بواسطة هذه الولاية، و أنّ قيمة الأئمّة و علوّ شأنهم أيضاً إنمّا هو بواسطة مسألة الولاية هذه، و المؤمن الخالص أيضاً عند ما يصبح محلّا لنظر الله فإنّما يكون ذلك بواسطة وصوله إلي مقام الولاية هذا.
كان هذا إجمالًا للمسائل التي بحثناها اليوم حول المعني اللغويّ للولاية،٣ و سنشرع إن شاء الله و بتوفيقه و عونه تعالي في الأيّام المقبلة في البحث حول مصاديقها من ولاية النبيّ و الأئمّة و الفقهاء الحائزين لهذه الصفة في عصر الغيبة.
اللهُمَّ صلِّ علي محمّدٍ و آل محمّد
- الآية ٤٤، من السورة ۱۸: الكهف.
- رسالة «سير و سلوك منسوب به بحر العلوم»(/ رسالة السير و السلوك المنسوبة إلي بحر العلوم) ص ٩۸.
- راجع التحقيق في المعني اللغويّ للولاية في كتاب «امامشناسى»/ «معرفة الإمام» من دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة. ج ٥، من ص ٩ إلي ص ٣٣.
