
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
25حيث اضمحلّت جميع شوائب الفرعونيّة و الربوبيّة من وجوده، و أنّه وصل إلي مقام العبوديّة المطلقة المحضة للحقّ جلّ و علا.
فيعلم من هذا البيان الذي ذكرناه أنّه: حيث استعملت كلمة «الولاية» أو «الوَلِيّ» فهناك نحو جهة من اتّحاد و وحدة بين شيئين، و علي هذا الأساس جيء باللفظ و استعمل في المقام. مثلًا النسبة التي بين المالك و المملوك التي ربطت بينهما و وصلتها ببعضهما سبّبت تسمية كلٍّ منهما «بالوَلِيّ» و كذلك الأمر في النسبة التي بين السيّد و عبده و النسبة التي بين المُنْعِم و المُنْعَم عليه، التي تضع الشخصين تحت عنوان خاصّ، و لذا يطلق علي كلّ منهما «وَلِيّ». من هذا القبيل أيضاً النسبة الموجودة التي بين المعتِق و المعتَق التي تستتبع هذا العنوان، و النسبة التي بين الحليفين و المتعاقدين، و بين المحبّ و الحبيب. كما أنّ الصِّهر أيضاً يقال له وَلِيّ لأنّه قد صار في كثير من الامور من ضمن العائلة بواسطة القرابة الحاصلة. و يُدعى ابن العم بالوليّ لأنّه من أفراد العاقلة و يتحمّل دية الخطأ، كما أنّ له في الكثير من الموارد حكم الأخ و المعين و المساعد.
و حيثما وجدت قرينة خاصّة علي إرادة إحدى هذه المعاني فيجب حمل اللفظ عليه، و إلّا تبادر نفس معني الولاية العامّ من دون قرينة، و كان ذلك المعني هو مراد المتكلّم.
و من الجليّ أنّ المالكيّة في التدبير، و تكفّل الامور، و تولّي أحكام و مسائل المُوَلَّى عليه لازم و نتاج للولاية، لا أصل حقيقتها و معناها المطابقيّ.
و حيثما شوهد أنّ الولاية فُسِّرت أحياناً بالحكومة و الإمارة و السلطان و المراقبة و الحراسة و المحافظة، فإنّهم سيكونون قد فسّروها بلوازم المعني، لا ببيان معناها الحقيقيّ و الواقعيّ.
