
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
23و مانع و فصل و تميّز و افتراق و غيريّة و بينونة، بحيث لو فرض وجود شيء بينهما لكان منهما لا من غيرهما.
فمثلًا مقام الواحدانيّة و الوحدة الحاصل بين العبد و ربّه بحيث لا يبقي هناك ثمّة حجاب و ستار في أيّة مرحلة من مراحل: الطبع و المثال و النفس و الروح و السرّ يسمّي «وَلاية» و مقام الوحدة الحاصل بين الحبيب و المحبوب، و العاشق و المعشوق، و الذاكر و المذكور، و الطالب و المطلوب، بنحو لا يبقي في الأمر أيّ افتراق بوجه من الوجوه يسمّي «ولاية».
و علي هذا الأساس فإنّ الله تعالي «وَلِيُّ» جميع الموجودات في عالم التكوين بشكل مطلق كما جميع الموجودات أيضاً- بلا استثناء- أولياء للّه تكويناً. و ذلك لأنّه ليس ثمّة حجاب أو فاصل بين الله الذي هو الربّ و بين الموجودات التي هي المربوبة، إلّا أن يكون ذلك الحجاب في نفس تلك الموجودات. و أمّا في عالم التشريع و العرفان فولاية الحقّ تختصّ باولئك الذين تخطّوا مراحل الشرك الخفي بشكل مطلق، و تجاوزوا جميع الحجب النفسانيّة، و استقروا في النقطة الأصليّة و حقيقة العبوديّة.
تحقّق الولاية في عباد الله بواسطة الهوهوية التي تحصل نتيجة الفناء في الله
و وفقاً لهذا الميزان فإنّ اسم «الوَلِيّ» يُطلق علي كلٍّ من طرفي النسبة و الإضافة، أى أنَّ البينونة و الغيريّة قد ارتفعت بشكل تامّ، و أنَّ الهُوهُويَّة قد تحقّقت.
فالله وليّ المؤمن، و المؤمن وليّ الله أيضاً. و نسمّي المؤمن وليّ الله و جمعه أولياء الله كما أنّ الله وليّهم أيضاً: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ}.۱ و قد استعمل لفظ «الوليّ» هنا بين المؤمن و الله
- صدر الآية ٢٥۷، من السورة ٢: البقرة.
