
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
15القول أساساً بأنّ الولاية هي المؤسّس لمذهب التشيّع، و أنّ أصل مذهب التشيّع يقوم علي هذا الأساس كما أنّ الآيات القرآنيّة و الأخبار التي تتناول هذه المسألة كثيرة جدّاً.
و يدور بحثنا اليوم إن شاء الله حول المعني اللغويّ للوَلاية فحسب. أي الولاية في أيّ معني وردت في اللغة؟ و ما هو المقصود من الولاية في الآيات الشريفة؟ و ما معني الروايات التي ورد فيها لفظ الولاية أو مشتقّاته؟ ثمّ نقوم بتحليل و مصاديق الولاية واحداً بعد واحد و استعمالاتها في المجتمعات الإسلاميّة من زمان نزول القرآن إلي اليوم.
الولاية معني واحد لا غير و سوى ذلك كلّه مصاديق و موارد له
لقد تصوّر البعض أنّ «الوَلَاية» لها معان مختلفة فقالوا مثلًا: إنّ أحد معانيها النصرة: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ}۱ أي إنّما ناصركم الله و رسوله. أو قالوا: إنّه بمعني المحبّ، أو بمعني المُعتِق، أو المُعتق، أو الأشخاص الذين يمتّون بصلة قرب إلي الشخص (سواء كانت قرابة نَسَبيّة أو زمانيّة أو مكانيّة)، أو أنّ الشخصين اللذين يشاركان بعضهما البعض يُسمّى كلّ منها «وليّ» الآخر. و الخلاصة أنّهم ذكروا للولاية في كتب اللغة معانٍ مختلفة إلي درجة أنّ كتاب «تاج العروس» يعرض لها واحداً و عشرين معني مع ذكره لشواهدها. فلنتأمّل هل أنّ الأمر كذلك واقعاً؟ و هل أنّ هذه المعاني هي معان مختلفة للولاية؟ أي هل أنَّ واضع اللغة قد وضع هذا اللفظ لهذه المعاني المختلفة بأوضاع مختلفة علي نحو الاشتراك اللفظيّ؟ أم أنّ الأمر ليس كذلك و أنّ معني الولاية هو معني واحد استُعمل في جميع هذه الموارد بعناية و قرينة؟
و بعبارة اخرى فإنّ استعماله في المصاديق المختلفة غير الموضوع
- صدر الآية ٥٥، من السورة ٥: المائدة.
