
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
99عرضه عليّ العام مرّتين، و لا أراه إلّا لحضور أجلي.
ثمّ قال: يا عليّ إنّي خُيّرت بين خزائن الدنيا و الخلود فيها أو الجنّة، فاخترت لقاء ربّي و الجنّة، فإذا أنا مت فغسّلني، و استر عورتي، فإنّه لا يراها أحد إلّا اكمِه.
ثمّ عاد إلي منزله، فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً، ثمّ خرج إلي المسجد معصوب الرأس، معتمداً علي أمير المؤمنين عليه السلام بيمنى يديه، و علي الفضل بن العبّاس باليد الاخرى، حتّى صعد المنبر فجلس عليه، ثمّ قال:
"مَعَاشِرَ النَّاسِ! قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أظهُرِكُمْ. فَمَن كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأتِنِي اعْطِهِ إيَّاهَا؛ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسُ! لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَ بَيْنَ أحَدٍ شَيءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إلَّا الْعَمَلُ.
أيُّهَا النَّاسُ! لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ؛ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ. اللّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟"۱
و لقد أورد ابن أبي الحديد هذه الرواية أيضاً في «شرح نهج البلاغة» في شرح الخطبة رقم ۱٩٥، و التي تتصدّرها هذه العبارة:
"وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، أنِّي لَمْ أرُدَّ عَلَى اللهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ".
لقد كان رسول الله ينفّذ أوامر الله و يقيم الحدود دون أيّ تسامح.
- «الإرشاد» للشيخ المفيد، طبعة الآخوندي، ص ۸٥ و ۸٦؛ و الطبعة الحجريّة، ص ٩۸. و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، طبعة بيروت، ج ٢، ص ٥٦٣. و قد أوردناها في دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، قسم «امامشناسى» أي «معرفة الإمام» ج ۱٣، ص ۷۸.
