
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
98الْمُطَّلِبِ! إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ وَ إنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ، لَا تَقُولُوا! إنَّ مُحَمَّداً مِنَّا! فَوَ اللهِ مَا أوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ إلَّا الْمُتَّقُونَ! ألَا فَلَا أعْرِفُكُمْ تَأتُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ، وَ يَأتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ، ألَا وَ إنِّي قَدْ أعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَكُمْ، وَ إنَّ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ".۱
و ينقل المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه هذه الرواية في «بحار الأنوار»٢ عن «صفات الشيعة»، لكنّ للشيخ المرحوم الصدوق في سند المجلسيّ إشكال، و هو سقوط اسم شخصين منه، أحدهما محمّد بن موسى بن المتوكّل، إذ إنّ سند الصدوق يتّصل بالحِميَريّ عن طريق محمّد بن موسى بن المتوكل. و الآخر أحمد بن محمّد بن عليّ الذي يروي عنه الحِميَري. و علي أيّ تقدير فهذه الرواية موجودة في كتب العامّة و الخاصّة.
لا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ، وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ
و كذلك يقول الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب «الإرشاد» إنّه عند ما أحسّ رسول الله صلّى الله عليه و آله بالموت، أخذ بيد عليّ عليه السلام، و اتّبعه جماعة من الناس، و توجّه إلي البقيع، فقال لمن اتّبعه: إنّي امِرتُ بالاستغفار لأهل البقيع. فانطَلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم و قال: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْقُبُورِ لِيُهَنِّئْكُمْ مَا أصْبَحْتُمْ فِيهِ، مِمَّا فِيهِ النَّاسُ، أقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أوَّلَهَا آخِرُهَا".
ثمَّ استغفر لأهل البقيع طويلًا، و أقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: إنَّ جبرائيل عليه السلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرةً و قد
- ص ۱٦٥، من مجموعة «علي و الشيعة و فضائل الشيعة و صفات الشيعة».
- «بحار الأنوار» الطبعة الجديدة الحروفيّة، ج ٢۱، ص ۱۱۱.
