
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
96و يري المشركين أبناءه و يجاهد لأجل هدايتهم، و يواجه ألف مشكلة في سبيل ذلك.
إنّ للنبيّ نظرة شاملة و تواضع جمّ بحيث كان ينام علي التراب لأجل هداية الناس. فسيرة النبيّ عجيبة و دقيقة للغاية، و علي الإنسان أن يلاحظ ما ذا كان أمر النبيّ و نهيه؟ بما ذا كان يأمر؟ عمَّ كان ينهي؟
أجل، فلو أمر النبيّ بشيء في موضع فعلي الإنسان أن يأتي به، لأنّ أمر النبيّ مبنيّ علي هذه الضوابط، و نفس النبيّ يعلم أنّ إرادة الله قد تعلّقت هنا في أن يقوم الإنسان بهذا العمل، و أنّ إرادة الله نزلت و ترشّحت علي الإنسان مِن علي لسان النبيّ و فكره.
و لأجل توضيح المسألة جيّداً نذكر بعض الشواهد:
ورد في روايات العامّة أنّ اسامة بن زيد، الذي كان محبوباً و محترماً عند النبيّ، و الذي اصطحبه معه علي الجمل في حجّة الوداع من عرفات إلي مني و الذي كان النبيّ الأكرم يحبّه كثيراً و الذي كان قد ولّاه الجيش الذي أراد إرساله إلي نواحي الشام و جعل تحت لوائه كبار المهاجرين و الأنصار، أنّ اسامة هذا جاء إلي النبيّ و شفع في امرأة شريفة و محترمة كانت قد سرقت لكي لا يُقيم الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم الحدّ عليها و لا يقطع يدها.
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: "وَيْحَكَ! أ تَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ وَ اللهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَرَقتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا! إنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَ إذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ".۱ (و إنّما للحصر) فالمعني أنّ الذي أهلكهم هو هذا الأمر فقط.
- «ثمَّ اهتديت» ص ۱٥۷.
