
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
95فاللّه إذَن لا يأمر بالمعصية، و رسوله لا يأمر بذلك أيضاً. و ليست لله نفس، و لا يعمل عملًا علي أساس من الشهوة أو الغضب أو الوهم، و النبيّ لا يفعل ذلك أيضاً. بل إنّ المعصية من الشيطان. و الله قد نهي عنها، و نهي عنها النبيّ أيضاً، و قال: المعصية من الشيطان. أيّ أنّها تختصّ بمسار مضادّ للمسار الذي نحن فيه، إذ إنّ الشيطان باطل، و موجود مُمَوِّه يُظهر الحقَّ باطلًا. و يُخرج الباطل بصورة الحقّ، و هذا خلاف تحقّق و واقعيّة الحقّ.
و أمّا الله فهو حقّ، يهدي إلي الحقّ {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِ}۱ و آيات القرآن توضّح هذا المطلب بجلاء، و تدلّنا علي أنّ النبيّ مسلِّم لأوامر الله تعالي بحيث إنّه لو رأي مخالفة ما مهما صغرت في أفكاره و نيّته و شخصيّته فإنّه سوف يري نفسه في تلك اللحظة محلّاً لقهر الله و عذابه.
و يوضّح القرآن- دون أيّة مجاملة- كيفيّة إصغاء النبيّ و انتباهه لصدور أيّ أمر من الله تعالي لكي يقوم بتنفيذه.
أي أنّ ولايته ولاية الله، و أمره أمر الله، و نهيه نهي الله، و اختياره اختيار الله، و ليس الأمر كما نتخيّل من أنّ النبيّ باعتبار امتلاكه للولاية فإنّه يختار بنات الناس لنفسه، أو يأخذ لنفسه أموال الناس ما حَسُن و نَفُس، إذ لم يعطه الله الولاية ليقوم بهذه الأعمال أبداً.
و لا ليوزّع ما اختاره من بنات الناس أو الأسرى بين قومه و أقربائه، أو ليعطي من تلك الأموال النفيسة لابنته لأنّها ابنته. فإنّ هذه المعاني بعيدة إلي درجة تجعلها معاكسة للنهج الإلهيّ بشكل كامل.
إنّ النبيّ يري جميع النساء بناتاً له، و يعتبر جميع الرجال أبناءه،
- جزء من الآية ٣۰، من السورة ۱۰: يونس.
