
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
94و لا توجد لديهم نيّة سوء. و بالطبع فإنّنا لا نريد القول بأنّ هذا التجلّي بنحو يكونون معه مضطرّين و مجبرين، كلّا بل هم مختارون و التجلي يكون بهذا النحو باختيارهم و بسبب كمالهم.
الائمّة عليهم السلام مختارون لكنّهم يتقنون العمل الحسن بهذا الاختيار
و كما أنّ الله أيضاً هو نفسه مختار و لا يصدر منه العمل القبيح. و هذا لا ينافي اختياره، فهو مختار، و لكنّه مع هذا الاختيار يختار الحسن دوماً.
فالأئمّة عليهم السلام مختارون هم أيضاً، لكنّهم مع هذا الاختيار يختارون العمل الحسن. فوجود الأئمّة، و فكرهم، و خيالهم، و نومهم، و يقظتهم، و سكونهم، و حركتهم، و باختصار جميع أطوارهم، حقّ و مظهر لإرادة الله، سواء في التكوين و التشريع، و سواء في النظام الوجوديّ أو في المدركات الذهنيّة و الفكريّة. فهم لا يقومون بأيّ تخيّل باطل في حال من الأحوال، و لا يرون رؤيا مضطربة، لأنّهم خير، و لا يولد من الخير إلّا الخير.
و الشواهد علي هذا المطلب كثيرة، و إذا ما التفتنا إلي آيات القرآن، و تأمّلنا في الخطابات الموجّهة من الله تعالي إلي رسوله و الأوامر التي يخضعه لها لوجدنا النبيّ يتصاغر أمامها بكلّ خشوع و تذلّل، تماماً كمثل العبد قبال مولاه القادر و القاهر المسلّط عليه، و قد أصغي إليه بكلّ وجوده لكيلا تصدر منه أدني مخالفة، و إلّا كان محلًّا للمؤاخذة، لذا فقد كان عليه في نهجه و طريقة عمله أن يعمل بمستوى من الدقّة ليكون عبداً حتّى في إدراكه و خياله و في فعله و جميع شراشر۱ وجوده. أي مَظهراً و عبوديّة و تسليماً. و ألّا يقوم بأيّ ظهور مقابل ربوبيّة ربّه، و لا يبرز أيّة إنّيّة، و لا يصدر منه أيّ أمر و نهي فيما يتعلّق به شخصيّاً باعتبار عبوديّته.
- شراشر: كامل أعضاء جسمه و نفسه.
