
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
83و كذلك الأمر في مسألة ذلك المريض الذي أجنب حين مرضه، فقام أقرباؤه بغسله ممّا سبّب موته، فقد جاء في الرواية فَكُزَّ فَمَاتَ أي ابتلِي بمرض الكُزاز و مات، و حين سمع الإمام بذلك انزعج انزعاجاً شديداً و قال: "قَتَلُوهُ! قَاتَلَهُمُ اللهُ، أ لَا يَمَّمُوهُ؟ أ لَا سَألُوا"؟
ما ذا تعني أ لَا يَمَّمُوهُ؟ إنّها تعني أنّ عليهم أن يعرفوا وظيفتهم من أنّه إذا ما مرض شخص ما و كان استعمال الماء مضرّاً له فإنّ هذا الشخص لا يكون واجداً للماء. و في القرآن المجيد: {فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً}.۱ و لقد كان الإمام يريد إفهامهم أنّ عدم وجدان الماء ليس عدم وجدانه في الخارج فحسب و إنّما المقصود من عدم الوجدان عدم التمكّن. فلو لم تكونوا متمكّنين من الماء، سواء لعدم وجدانه في الخارج أم بسبب المرض و نحوه فأنتم غير واجدين للماء. و عند ما تكونون غير واجدين للماء فالوظيفة هي التيمّم.
لقد كان يجب عليكم أن تيمّموا هذا المسكين، فأخذتموه و غسّلتموه متشبثين برأيكم فقتلتموه: "قَتَلُوهُ! قَاتَلَهُمُ الله".
يقول الإمام عليه السلام: علينا تعليم الاصول و الأحكام الكلّيّة و بيانها لكم و عليكم تفريع الفروع. لقد كان أصحاب الإمام و طلّابه يبلغون الاجتهاد في فنّ تفريع الفروع، و كانوا يفعلون ذلك بأنفسهم و يستدلّون بآيات القرآن. و كان هذا هو منهج الإمامين الباقر و الصادق و سائر الأئمّة عليهم السلام.
كان النهي عن الولاية و القضاء لغير المعصوم نهياً عن الولاية و القضاء
بناءً عليه فقد كان باب الاجتهاد مفتوحاً في زمان نفس الأئمّة عليهم السلام. و كان هناك مجتهدون في كلّ مدينة من كبار المؤمنين الشيعة
- من الآية ٤٣، من السورة ٤: النساء. و الآية ٦، من السورة ٥: المائدة.
