
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
79أن يكون نبيّاً أو وصيّ نبيّ و إلّا فهو شقيّ، و عليه فإنّ غير الشقيّ لا يجلس في هذا المسند لأنّه سيكون قد غصب مقام النبوّة أو الوصاية. و خلاصة الأمر أنّ هذا المجلس مختصّ بالنبيّ أو وصيّ النبيّ.
قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لا يَجلِسُهُ إِلَّا نبيّ أوْ وَصِيّ نَبِيّ أوْ شَقِيّ
و ينقل الشيخ الطوسيّ في كتاب القضاء من «التهذيب»۱ عين هذه الرواية التي ذكرناها عن الكلينيّ. لكنّ الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» ينقل بشكل مرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "يا شُرَيْحُ! قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً مَا جَلَسَهُ إلَّا نبيٌّ أوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أوْ شَقِيٌّ".٢
في الرواية الاولي و هي رواية الشيخ الطوسيّ و الكلينيّ لفظ لا يجلسه بينما ورد في رواية الصدوق ما جلسه و يختلف المعني شيئاً ما باختلاف هاتين الصيغتين و الرواية الاولي أهمّ.
يقول عليه السلام: "قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لَا يَجْلِسُهُ" أي هذا المجلس ليس من شأنه أن يجلسه سوي النبيّ أو وصيّ النبيّ أو الشقيّ.
و يستفاد من هذه الرواية صعوبة القضاء و أنّ القضاء صعب و مهمّ إلي درجة انحصاره بالمعصوم، سواء كان نبيّاً أو وصيّ نبيّ، و إلّا كان المتولي له شقيّاً.
أمّا الرواية الثانية التي تقول: "مَا جَلَسَهُ إلَّا نبيُ" فيفهم أنّه لم يجلس لحدّ الآن في هذا المجلس إلّا نبيّ أو وصيّ أو شقيّ.
فلنبحث الآن في هذا المطلب و لنري أنّه إذا كان القضاء و الحكم منحصراً بالنبيّ أو وصيّ النبيّ فما هو وضع الحكومات [و الأقضية] التي تتمّ في زماننا و التي يقوم بها المجتهدون، و الخصومات التي يقومون بفصلها،
- «التهذيب» ج ٦، ص ٢۱۷، كتاب القضاء و الأحكام، الباب ۸۷، الحديث ۱.
- «من لا يحضره الفقيه» ج ٣، ص ٥، باب اتّقاء الحكومة، الحديث ٣٢٢٣.
