
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
77{تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ}.۱ و العمدة هي {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} هذه. و رواية أو روايتين مثل: "النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِم"، و "الْمُؤمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِم" و ما شابه ذلك. فكما استفيد من إطلاق {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ففرّعت عنها الفروع، فإنّ الأمر في {النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ بهذا النحو أيضاً، فهذه العبارة لها إطلاق بحيث يمكنكم تفريع الفروع و استنتاج النتائج من إطلاقها و بقدر ما تشاءون، و هي من الآيات الواضحة جدّاً دلالتها علي ولاية النبيّ.
إذاً فعند ما يأمر النبيّ بشيء أو ينهي عنه، فإنّ جميع المؤمنين يجب أن يخضعوا لأمره، لأنّ ولايته بالنسبة للإنسان أشدّ من ولاية الإنسان علي نفسه.
و من الآيات القرآنيّة التي يمكن الاستدلال بها علي ولاية المعصومين هذه الآية: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.
إذ إنّه بملاحظة الآية التي ذكرت سابقاً (حيث جعل الله تعالي إبراهيم إماماً) {قالَ: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}.٢
و هذه الآية- التي جعلت أقرب الناس لإبراهيم و أولاهم به، الذين اتّبعوه و اتّبعوا هذا النبيّ (الرسول الأكرم) هؤلاء لهم ولاية بالنسبة لإبراهيم أكثر من الجميع- لذا يمكن استفادة الولاية منها لهؤلاء الأشخاص.
و ذلك لأنّ {أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ} أي اولئك الذين يحوزون مقام
- صدر الآية ٢٩، من السورة ٤: النساء.
- جزء من الآية ۱٢٤، من السورة ٢: البقرة.
