
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
74و في الواقع فإنّ الأمر يجب أن يكون بهذا النحو، و ذلك لأنّ المؤمنين كانوا في صدر الإسلام قلّة و كان أقرباؤهم في غالبيّتهم كفرة، و إذا لم يرث المؤمنون بعضهم ورثهم الأقرباء الكافرون، فإنّ النتيجة ستكون آنذاك مضرّة للمؤمنين، فقد كانوا يعيشون في غاية الشدّة و العسر، و لم يكن صحيحاً بوجه من الوجوه أن يرثهم الكفّار.
و علاوة علي ذلك فإنّ الإيمان هو الذي يبثّ الحياة في الإنسان و يمنحه الروح، و علي الإنسان القيام ببذل المساعي المشتركة في جميع الامور علي أساس الإيمان. و حتّى في الإرث، فالإرث خاصّ بالمسلم و الكافر لا يستطيع أن يرث المسلم.
أمّا بعد أن نزلت الآية المباركة: {وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ}. فقد نسخ ذلك الحكم الأوّليّ و زال حكم الاخوّة من هذه الجهة. و تقرّر أن يرث الناس بعضهم علي أساس علاقة الرحم (فالأب يرث الابن و الابن يرث الأب، و هكذا سائر الأرحام من الطبقات الثلاث للورثة) و أن تكون الأولويّة في الإرث أيضاً بحسب قرب درجة الرحميّة و بُعدها. فبُني التوارث منذ ذلك الحين علي أساس الرحميّة طبقاً لهذه الآية الشريفة.
ثمّ يقول تعالي: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً} أي إلّا إذا أردتم أن توصوا من ثلث ما لكم إلي بعض أوليائكم- سواء كانوا الإخوة في الدين أو بعض الأصدقاء الآخرين الذين لا رحم بينكم و بينهم- فهذا أمر لا إشكال فيه، و لكم أن توصوا لهم، فيصل من أموالكم إلي اولئك المؤمنين الذين ليسوا من الأرحام أو ممّن ليس لهم أولويّة في الإرث. و هذا أيضاً عمل حسن.
