
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
71مُبِيناً} و ذلك لأنّ ما يختاره الإنسان لنفسه هو ما يرتضيه لنفسه. و كلّ إنسان إنّما يرتضي لنفسه ضمن حدود فكره و درايته لا أكثر.
آية: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
الله و رسوله هما اللذان يمتلكان الإحاطة العلميّة و الإحاطة الحضوريّة لجميع الموجودات، من الإنسان و غيره، و ينظران إلي الإنسان من موقع أعلى و أسمي من افق إدراكاته، و يريان بواطن الإنسان ببصيرة أعجب و دراية أعمق، و يُشخّصان طريق الفساد و الصلاح و يدركان و يعلمان مُنجيات كلّ شخص و مُهلكاته، و هما اللذان يأمران الإنسان من ذلك الافق. و من المؤكّد أنّ أمرهما يوصل الإنسان إلي السعادة و النجاة المطلقة، و هذا أرقي بكثير من تلك المصلحة التي يشخّصها الإنسان و يسعى خلفها بحسب نظره الطفوليّ و علي أساس آرائه و أهوائه الشخصيّة.
و هذا بالضبط كمثل ولاية الأب علي ابنه الصغير. فالولد يجب أن يكون خاضعاً لأمر أبويه. فهو بحسب نظره يري في الأمر الفلاني صلاحاً له لكنّ وليّه لا يرتضيه له، لذا يأمره أن يقوم بشيء آخر، فإن خالفه الولد سقط في المتاهات و ابتلي بالمرض و تردّي في مهاوي الهلكة، ذلك لأنّ علمه قليل و درايته ناقصة، و لأنّ تجارب أبيه أكثر منه بكثير و إدراكاته أرقي منه، و لذا فهو خاضع لولايته.
و بهذا المنوال فإنّ رسول الله حين يأمر ببعض الأوامر، فلأنّه يمتلك جنبة إحاطة، و لأنّ علمه علم حضوريّ، و ينظر في افق أعلى من افق عامّة الناس، فهو يمتلك العصمة و هو مصون في إدراكاته، لذا يجب علي كلّ مؤمن و مؤمنة أن يخضعوا لأوامره و إلّا هلكوا و قضي عليهم و سقطوا في متاهات عميقه في الضلال.
و كذلك فإنّ «أمْراً» في قوله تعالي: {إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً} نكرة أيضاً حيث يستفاد منه العموم بمقدّمات الحكمة أيضاً. فالأمر مهما كان
