
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
62وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}.۱
فلا يكون هناك حرج و لا ضيق في صدر مَن يُحكم عليه، إذ إنّه من الطبيعيّ أن يكون الحكم لشخص علي شخص، وَ يُسلِّمُوا تَسْلِيماً بِكُلّ ما للكلمة من معني، كأن يكون الحكم للشخص علي حدّ سواء، كان الحقّ له أو عليه.
و هذا هو الإيمان، و في تلك الحال فإنّهم سيكونون قد آمنوا، و الأمر كذلك أيضاً في الواقع. و ذلك لأنّ قلب النبيّ و وجوده عين الحقّ و عين الواقع، أ فيمكن أن يحكم بالباطل؟! إنّ مثله في ذلك مثل الله، فهل يمكن أن يحكم الله بالباطل. مع اطّلاعه علي جميع العلوم و الوقائع؟! و عليه فإنّ وجود الموجودات هو العلم الحضوريّ للّه، و العلم الفعليّ الحضوريّ للّه هو نفس الموجودات.
لقد أراد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم أن يُقسّم خُمس غنائم حُنين فأعطي سهماً أكبر بقليل لبعض المسلمين حديثي العهد بالإسلام، فجاءه أحد أصحابه و قال له: يا رسول الله اعدِل! فأجابه النبيّ: "وَيْحَكَ! إنْ لَمْ أعْدِل فَمَنْ يَعْدِل؟!"
و حصل في إحدى تلك التقسيمات أيضاً أن قيل إنّ محمّداً صلّى الله عليه و آله و سلّم لم يعدل في التقسيم، فسمع ابن مسعود بهذا الأمر فقال: و الله لا أبرح حتّى أذهب إلي النبيّ و أنقل له ما قاله ذلك الشخص في حقّه. فجاء إلي النبيّ و نقل له ذلك. فانزعج النبيّ و صار في منتهي الغضب و التأثّر، و قال ما مضمونه. ما ذا أفعل يا ربّ؟! و الله لقد تحمّل أخي موسى من أنواع الأذى هذا و صبَر علي كلام قومه، فإن أنا لم أعدل فمن الذي
- الآية ٦٥، من السورة ٤: النساء.
